ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
308
المراقبات ( أعمال السنة )
عقل اللَّبيب والطبيب ، حيث يرى لكلّ ذلك دخلا في صحّة مزاج ذلك العضو بلا واسطة أو بوسائط ، وبواسطتها في صحّة مزاج الإنسان ، فالمحسوس منها يزيد على الكرورات ويعلم منها أنّ غير المحسوس أزيد من المحسوس . هذا كلَّه صنف واحد من النعم البدنيّة ، ولها أصناف أخرى لعلَّها أكثر عددا وأعجب أمرا من ذلك . منها القوى الغير المرئيّة الَّتي هي عمّالة في هذه الأجزاء بإحداث وتحريك ، وتصوير ، وتغذية ، وتنمية ، وهضم ، ودفع ، وغيرها من ضروريّات التأثيرات الخارجيّة . ومنها كلَّيّات عوالم ملكوت هذه القوى ، وما تحتها من جنودها ، وسياسة تدابيرها في بروز تأثيراتها في أفعالها ، ونتائجها المقدّرة بكمّ خاصّ ، وكيف مخصوص ، ناسب مواردها باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والواردات الداخليّة المنبعثة من الحركات المزاجيّة ، والأخلاقية الطبيعيّة ، والمكتسبة والخارجيّة الَّتي لا يعلم عدد أجناسها وأنواعها وأصنافها إلا ربّ العالمين ، أو من علَّمه ، فضلا عن إحصاء أفرادها ، ولو عرف الإنسان كيفيّة ارتباط العوالم بعضها ببعض ، ظهر له أنّ لجميع هذه العوالم دخلا في كمال صحّة كلّ عضو من أعضاء البدن ، بل كلّ جزء من أجزاء ذلك العضو ، فيصحّ عنده أنّ المنعم تعالى إنّما أنعم عليه في نعمة جزئيّة واحدة بهذه التفاصيل الغير المحصورة كلَّها . ثمّ إذا أراد أن يتفكَّر في النعم الخارجيّة من مآكله ومشاربه وملابسه ، وما يتصرّف فيه أعضاء بدنه ، وحواسّه الظاهرة والباطنة من العوالم آمن بقوله تعالى :