ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

309

المراقبات ( أعمال السنة )

* ( وإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحصُوها ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ومَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُو ) * ( 2 ) إيمانا حقيقيّا فإنّ من جزئيّات ما يتصرّف فيه الإنسان من العوالم بخياله عالم المثال ، سعته خارجة عن حدّ إحصاء كلّ البشر ، فضلا عمّا يتصرّف فيه بعالم عقله المحيط بهذه العوالم كلَّها ، أين أنت يا مسكين يا غافل عن الإحاطة بتفاصيل أمر واحد من أمور عالم واحد من العوالم الَّتي يتصرّف فيها عقلك ، فانظر في أمرك واقض بعقلك ، ما يجب عليك في شكر هذه النعم ؟ ثمّ هذا كلَّه في تصوير انتشار ظواهر النعم الَّتي وهبها خالق الأرض بدحو الأرض ، إذا تأمّلت فيما وهبها مالك الدنيا والآخرة بخلق الأرض ، وعرفت ما في حقيقة ذلك لزاد حيرتك . وإجمال هذا التفصيل أنّ الَّذي يفهمه أهل الحقّ والكشف ، ويشير إليه أخبار أهل بيت الوحي عليهم السّلام أنّ اللَّه تبارك وتعالى إنّما خلق آدم وجعله في عالم المثال الَّذي يعبّر عنه في لسان الأخبار بالجنّة ، وفي بعضها بمدينة جابلقا ، وهي جنّة آدم الَّتي نزل منها إلى الأرض ثمّ أهبطه إلى الأرض ليستفيد من هذا السفر كلّ ما أعدّ له في عالم البرزخ من النعم المثاليّة ، وهذا العالم بحذاء جنّة آدم ويسمّى بجابلسا ، وفي عالم الآخرة في جنّات الخلد . ولو لم ينزل آدم إلى هذا العالم لم ينل بنعم دار الآخرة ، وكلّ ما وعد اللَّه النبيين والأوصياء والأولياء والمؤمنين من نعم الآخرة ، فهو من فوائد سفر هذا العالم ، هذا العالم منزل من منازل سفر الآخرة ، بل من جهة منشإ نعيمها ، وأصل

--> ( 1 ) إبراهيم : 34 . . ( 2 ) المدثر : 31 . .