ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

304

المراقبات ( أعمال السنة )

العزيز في « الإقبال » عن أحمد بن جعفر بن شاذان قال : روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ في ذي القعدة ليلة مباركة وهي ليلة خمس عشرة ، ينظر اللَّه إلى عباده المؤمنين فيها بالرحمة ، جر العامل فيها بطاعة اللَّه أجر مائة سائح له لم يعص اللَّه طرفة عين ، فإذا كان نصف اللَّيل فخذ في العمل بطاعة اللَّه والصلاة وطلب الحوائج ، فقد روي أنّه لا يبقى أحد سأل اللَّه فيها حاجة إلا أعطاه ( 1 ) . أقول : لو أخبر إنسان عن إنسان بمثل هذه المواعيد لأحد ، لا أظنّ أن يهمله ، لا سيّما إذا ظنّ للواعد أمثال هذه الكرامات ، بل يكفيه الاحتمال لخطر الأمر كيف ولو قدّر العبد أجر مائة سائح لم يعص اللَّه طرفة عين ، لوجده أمرا عظيما لا يقاس بشئ من ملك هذه الدنيا ، وسعاداتها وبهجاتها ، بل ولا يخطر على قلب أهل هذا العالم ، ما فيه من الكرامة ، والسرور والحبور ، وإذا عظم الخطر يحكم العقل بالبعث ولو بالاحتمال الضعيف ، كيف وأخبار التسامح يكفي في اعتبار العمل بهذه الرواية . فانظر إلى شوقك ورغبتك في تحصيل عروض هذه الدنيا الدنيّة الَّتي لا بقاء لها ، شوبة بالأكدار ، ومانعة عن الأنوار ، كيف جدّك في الوصول إليها واقتنائها تترك باحتمال مّا وطنك وراحتك ، وتسافر عن الأوطان ، وتهاجر الأولاد والنسوان وتقطع الفيافي ، وتركب البحار ، وتسير في الأشجار ، وغاية أملك أن تنتفع مثلا من هذه الأسفار ألف دينار وأنت مبتلى في نيل هذا الأمل باحتمالات كثيرة حاكمة بعدم الوصول إلى المأمول ، بل الوقوع في المحذور ، من هلاك المال ، وسوء الحال بل ، وتلف النفس وضياع العرض وأنت مع ذلك كلَّه لا تجوّز

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 2 - 21 . .