ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

305

المراقبات ( أعمال السنة )

القعود عن تحصيل المطلوب ، والجدّ في السعي بهذه المعاذير . وكيف لا ترغب في تحصيل النّعم الأخرويّة الباقية ، الخالصة عن الأكدار ، الخالية عن الاحتمالات المذكورة ، لا سيّما بعد ورود أخبار التسامح ؟ فلا يبقى عذر من جهة عدم اعتبار الأخبار الواردة في ثواب الأعمال وليس غير ذلك احتمال آخر لتخلَّف النعم الأخرويّة إلا من جهة العامل ، وعدم جدّه في تصحيح عمله ، وهو أمر بيده ، فلا تخلَّف حقيقة في العمل للآخرة عن مثوباتها ، وهل بقي لترك العمل علَّة إلا ضعف الإيمان ، أو مرض القلب من حبّ الدّنيا . وبالجملة العمل في هذه اللَّيلة من جهة قلَّة العامل به لعدم اشتهاره ، له خصوصيّة ليس في غيره من أعمال اللَّيالي المشهورة ، وهذه من المهمّات ( 1 ) عند المراقبين لأنّ الذكر عند غفلة العامّة من مهامّ المراقبات ، وأسرع للإجابة ، وأقرب للقبول ، أزيد في الأجر ، وأعظم عند اللَّه ، فبادر إلى إجابة المنادي إلى كرامة اللَّه جلّ جلاله بكمال الجدّ والشوق ، واغتنم الفرصة واستيقظ عن نومتك ، فسيأتيك عن قريب داهية الموت الَّذي لا تقدر بعدها إلى تحصيل شئ يسير من هذه الفوائد الجليلة ، وتستيقظ عند معاينة ناصية ملك الموت ، وتستمهله سنة ويقول لك قد فنيت السنين ، وتقول : يوما ، ويقول : فنيت الأيّام ، وترضى بساعة ولا يمهلك ، تموت بحسرة بعد حسرة ، عن تفويت أيّام الفرصة ، وتضييع زمان المهلة ، فيا لها حسرة ما أعظمها وغصّة ما أشدّها ، هذا . والعمدة في هذا الشهر العلم بما أنعم اللَّه به على البشر يوم دحو الأرض ، فإنّ العلم بالنعمة ومقدارها كمّا وكيفا أوّل مراتب شكرها ، كما ورد به النصّ

--> ( 1 ) في الأصل : من الأهميات . .