ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
270
المراقبات ( أعمال السنة )
جبّار السماوات والأرضين ، فيا له من خسران ما أعظمه وأقبحه وأفضحه . وكيف كان جعل اللَّه شهر رمضان مضمارا للسباق بعبادته ، وندب عباده يوم العيد ليجتمعوا على أخذ الجوائز والعطايا . فالخارجون إلى العيد طوائف : طائفة لم يعرفوا الصوم إلا تكليفا ، وتكلَّفوا بمجرّد الإمساك عن الطعام والشراب والنساء ، ورأوا ذلك خدمة ، تخيّلوه طاعة ومنّة ، ولم يراقبوا جوارحهم عن المعصية ، ونقضوا صومهم بالكذب والغيبة ، وهدموه بالبهتان والفرية ، وفحش الخادم والأذّية ، وركبوا مع ذلك مراكب دالَّة ( 1 ) المطيعين ، ورأوا في صومهم كأنّ لهم المنّة على ربّ العالمين ، فافتضحوا بمعصيتهم وجهلهم عند أولي الألباب ، ولم يقع صومهم موقع القبول عند ربّ الأرباب ، فإن كان حضورهم للعيد بحسن الظنّ إلى عناية اللَّه جلّ جلاله ، واستغفروا في مصلاهم ربّهم من ذنوبهم ، لعلّ اللَّه يعمّهم عند إطلاق الجوائز بالمغفرة ، ويثيبهم بفضله ببعض المثوبات . وطائفة عرفوا أنّ المنّة للَّه تعالى عليهم في التكاليف ، وأنّ الصوم لا يكمل إلا بكفّ الجوارح ، ولكن صاموا بالتكلَّف وراعوا جوارحهم أيضا ولكن ربّما خالفوا في ذلك ، وارتكبوا معصية مع خوف ورجاء ، وعملوا بالمندوبات أيضا بقدر نشاطهم وتركوها بقدر كسلهم ، وخلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وحضروا عيدهم بخوف وخجل ، وحياء ورجاء ، أولئك الَّذين وعدهم ربّهم بالمغفرة والثواب ، وتبديل سيّئاتهم بالحسنات ، ويوفّيهم جزاء عباداتهم فوق آمالهم من
--> ( 1 ) من الدلال لا الدلالة . .