ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
269
المراقبات ( أعمال السنة )
في مراقبة ليلة الفطر ( 1 ) اعلم أنّ العيد عبارة عن وقت اختاره اللَّه جلّ جلاله من بين الأيّام ، لإطلاق الجوائز والإنعام على العباد ، ليجتمعوا على أخذ الخلع والعطايا ، وأذّن بالإذن للحضور بين يديه ، والاستكانة لديه ، بالاعتراف للعبوديّة ، والاستغفار عن ذنوبهم وعرض حوائجهم ، وبسط آمالهم ، ووعدهم في ذلك كلَّه الإجابة لهم ، وإعطائهم فوق آمالهم ، بل فوق ما خطر على قلوبهم ، وأحبّ لهم في هذا اليوم أن يحسنوا ظنّهم إلى ربّهم ، وأن يرجّحوا رجاءهم لقبوله ، ومغفرته وعطائه ، على الخوف من ردّه وعذابه . والخائب الخاسر في مثل هذا اليوم من غفل عن معنى العيد ، واشتغل فيه بالتزيّن للناس ، وتصفيق اليد ، وترجيل الشعر عن مهامّ أمر الاستعطاف ، والاسترحام من حضرة القدس ، ورضي للاستئناس بأمثاله من العوامّ كالأنعام ، عن الأنس بمجالس الأطهار ، من خواص ربّ العالمين ، من الأنبياء والمرسلين ، والشهداء والصدّيقين بل استبدل دركات السجّين ، عن درجات العلَّيّين ، بل اشترى الخلود على الأرض ومهوى عالم الطبيعة ، عن جوار اللَّه - جلّ جلاله -
--> ( 1 ) زاد في الأصل : ويوم العيد . .