ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

263

المراقبات ( أعمال السنة )

بل ومنها ما دلَّت على تكلَّمات الأرض مع المؤمن والكافر فإنّها ليست بعالمها هذه ، ولذا لا يسمعها أهل هذا العالم ، بل بملكوتها . ومن هذا القبيل تكلَّم الحصا في يد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله [ 1 ] حيث إنّ نطقها وتكلَّمها بملكوتها ، وإعجاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما هو بإسماع نطق لسان ملكوتها إلى هذه الأسماع الدنيويّة . بل كلّ ما أظهر نبيّ أو وليّ معجزا من قبيل إنطاق جماد وإحيائه فهو من هذا الباب ، فإنّ عصا موسى وطير عيسى حياتهما إنّما هي بملكوتهما ، وهي غيب عن أهل هذا العالم إلا إذا أظهره اللَّه عليهم لحكمة في إظهاره ، فالزمان في بعض عوالمها حيّ وله شعور ، فلا بأس أن يودّع ويخاطب بعالمه هذا . والأهمّ أن يكون العامل والمودّع أهلا للوداع معه ، وصادقا فيما يظهره من الأحزان عند التوديع ، لئلا يختم شهره بالكذب والنفاق في مثل هذا المقام الفاخر . ولا يستقيم ذلك إلا لمن صاحبه شوقا ومحبّة ، لا كرها وتكلَّفا ، وأيضا لا يستقيم لمن صاحبه مخالفا لمقتضاه ، لأنّ المخالف لم يكن مصاحبا في الحقيقة

--> [ 1 ] قال قطب الدين الراوندي في خرائجه : 1 - 47 ح 61 بإسناده إلى أنس بن مالك : « أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخذ كفا من الحصى فسبحن في يده ، ثم صبّهن في يد علي عليه السّلام فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح في أيديهما ، ثم صبّهن في أيدينا فما سبّحت في أيدينا » . عنه البحار : 17 - 377 ح 42 وج 41 - 252 ح 10 . ورواه في دلائل النبوة : 6 - 64 و 65 ، أخرجه عنه في البداية والنهاية : 6 - 132 وفي الخصائص الكبرى : 2 - 304 عن البزاز والطبراني في الأوسط وأبي نعيم والبيهقي .