ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

264

المراقبات ( أعمال السنة )

ليودّع صاحبه . وكيف كان يشترط في حقيقة الوداع أن يكون المودّع محزونا لفراق من يودّعه ، ولا يكون محزونا لفراقه إلا إذا أحبّ مصاحبته ، والمحبّ لصاحبه لا يخالفه بل يراقبه ويطيعه في محابّه ومراده ، فإن كنت راضيا لمجيئ شهر الصيام وصومه وعباداته ، ومحبّا له ومراقبا لإتيان الأعمال الَّتي جاء بها شهر رمضان ، ومجدّا في ذلك ، ومعتقدا لكرامته وفضله ونفعه كما هو حقّه ، فلا بدّ أن تحزن من فراقه ويعزّ عليك خروجه . وحينئذ إذا قلت : « السّلام عليك من قرين جلّ قدره موجودا ، وأفجع فراقه مفقودا » كنت صادقا ، وهكذا لو ناجيت ربّك وقلت مخاطبا لربّك : « نحن مودّعوه وداع من عزّ فراقه فغّمنا ، وأوحش انصرافه عنّا فهمّنا » كنت صادقا فيما تخاطب ربّك في مناجاته وأمّا لو كنت والعياذ باللَّه متثاقلا في صحبته ، ومتكلَّفا في قبول ما جاء به من الصيام والقيام ، ومتبرّما ببقائه ، وخاطبته بأمثال هذه الألفاظ أو أظهرت في مناجاة ربّك ما ذكر وأمثاله وأجابك شهر رمضان بالردّ والتكذيب وقال : « أما تستحيي ممّا تقول ، وأنت لم تكن راضيا بصحبتي ، وكنت متثاقلا عن جواري ، وغير معتن لما أتحفت إليك من الخيرات ، والتحف والهدايا ، ولم تستقبلني بالشوق والرغبة ، ولم تصاحبني بالأنس والمحبّة ، بل كنت شائقا لخروجي ومفارقتي ، والآن أنت فرح بمفارقتي بقلبك ، ومظهر الأحزان بلسانك » أو أعرض عنك ( ربّك ) في جواب مناجاتك ، أو عاقبك بتهوينك جناب قدسه بمشافهة الكذب والفرية ، كيف يكون حالك يا مسكين ويا مغبون ويا خاسر