ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

26

المراقبات ( أعمال السنة )

وقد رأيت بعض أولادي الصّغار ترك في العشر الأوّل في مأكله الإدام ، كان يأكل الخبز الخالي ولم يكن - فيما أعلم - أن يقول له ذلك أحد ، وظننت أنّ حبّه الباطنيّ بعثه على ذلك . فإن لم يسمح بذلك نفسه في العشر كلَّها ، فلا محالة يتركه في اليوم التاسع والعاشر ، واللَّيلة الحادية عشر ، ويزور لا محالة في العشر الأوّل كلّ يوم بالزّيارة المعروفة ب ( عاشوراء ) ويترك في العاشر الأكل والشّرب إلى العصر ، بل والتكلَّم إلا عن ضرورة ، ولقاء الإخوان ، ويكون يوم حزنه وبكائه . فإن قدر أن يقيم عزاءه عليه السّلام في بيته خالصا للَّه فليفعل ، وإلا ففي المساجد أو بيوت أصدقائه ، ويخفي ذلك عن النّاس ليبعد عن الرياء ويقرب من الإخلاص ، أن يحضر بعض يومه في مجامع العزاء ويخلو في الباقي ، ويكون نظره في الحزن والبكاء مواساة أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - وما أصاب الحسين عليه السّلام من جهة الأعداء من الصدمات الظاهرة ، ولكن لا يغفل أنّه عليه الصّلاة والسّلام وإن كان يصيبه في الظَّاهر من الصّدمات ما لم يسمع أن يصيب مثله أحدا من الأنبياء والأوصياء ، بل أحدا من العالمين - لا سيما عطشه الَّذي ورد فيه ما لا يحتمله العقول من ألفاظ الأحاديث القدسية وغيرها ، ومصيبته من جهة المستشهدين من أهله ، والمأسورات من حرمه ، فكأنّه عاهد مع الحبيب أن يتحمّل في رضاه القتل بكلّ ما يقتل به سائر المقتولين ، من الذّبح والنّحر والصّبر والجوع والعطش والأحزان وغيرها - ولكن كان يصل مع ذلك إلى روحه الشّريف من بهجات تجلَّيات أنوار الجمال ، وكشف سبحات الجلال ، وشوق