ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
27
المراقبات ( أعمال السنة )
اللَّقاء والوصال ، ما يهوّن به تلك الشّدائد ، بل يحوّل شدّتها إلى اللَّذة كما أخبر عنه بعض أصحابه حيث قال : وكان كلَّما اشتدّ عليه الأمر أحمرّ لونه وابتهج حاله [ 1 ] . ولكنّ المصيبات والشّدائد الواردة على جسده المبارك ، وعلى قلوب أهل بيته المحترمين ، وما هتك في الظَّاهر من حرمته ، إنّما يذهب الأرواح ويهيّج الأحزان . فليظهر من كان من أوليائه أيضا من المواسات بسيّد السّادات بالحزن والفجيعة ما يناسب هذه المصيبة الجليلة ، فكأنّها وردت على نفسه ، وعلى أعزّته ، أولاده وأهله ، فإنّه عليه السّلام أولى به من نفسه بنصّ جدّه صلوات اللَّه عليه وآله وإنّه صلوات اللَّه عليه قبل هذه المصيبات ، وفدى بنفسه الشّريفة لشيعته ، لينجيهم من العذاب الأليم وأيتم أولاده وأعزّته ، ورضي بإسارة حرمه ونسوته ، وزينبه وسكينته سلام اللَّه عليهما وذبح أصغره وأكبره ، وإخوته وعترته ، لينقذهم من الضّلالة والاقتداء بالمضلَّين الهالكين المهلكين ، لئلا يعذّبوا بالنّار ، وينجوا من عظيم الأوزار . وقد تحمّل هذا العطش العظيم ليسقي شيعته من عطش يوم القيامة
--> [ 1 ] روى الصدوق في معاني الأخبار : 288 ، باب معنى الموت باسناده إلى الحسين بن علي الناصري عن أبيه عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عليهم السّلام أنّه قال : « لما اشتد الأمر بالحسين بن علي عليهما الصلاة والسلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خواصه تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم . وقال بعضهم : انظروا لا يبالي بالموت فقال لهم الحسين عليه السّلام صبرا بني الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمية ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هي لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إن أبي عليه السّلام حدثني عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت » . عنه البحار : 44 - 297 ح 1 .