ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
250
المراقبات ( أعمال السنة )
خالصة وناقصة ، وعن غير حضور . ولا يستبعد أن يجيب اللَّه من عباده دعاءهم بمجرّد صورة الدعاء ، ولو بلقلقة اللَّسان ، ويعاملهم بكرم عفوه ، وإيّاه وإيّاه أن يقنّط أحدا من رحمة اللَّه أو يصير سببا لأحد في ترك الأعمال ، ولو كان عملا مغشوشا مشوبا ببعض الأكدار ، ولعلّ الصورة إذا لم يترك قد تتّفق مع بعض النفحات الإلهيّة ، فيفيضها روحا وحقيقة ويؤثر في تنوير القلب بحيث ينقلب الأمر رأسا ، ويكون أغلب أعماله بل كلَّها ناشئة عن ظهر القلب ، فيفوز مع الفائزين ، وبالجملة ولو أنّ لوطيّا قال في سكره يا اللَّه ، ما أظنّ أن يردّه اللَّه ولا يجيبه . ثمّ إنّه روي عن زيد بن عليّ أنّه قال : سمعت أبي عليه السّلام ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان يقول من أوّل اللَّيل إلى آخره : « اللَّهمّ ارزقني التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت ، قبل حلول الفوت » ( 1 ) . أقول : لو عقلت معنى هذا الدعاء لاستكثرت منه وبيان ذلك أنّ الَّذي شهد عليه القرآن الكريم وأخبار آل محمد عليهم السّلام ، ومكاشفات أهل اليقين ، أنّ هذه الدّنيا دار غرور ، وليس ما يرى فيها على ما يرى بل الَّذي يرى ويحسّ فيها من صفات موجودات هذا العالم ، نظير ما يتراءى من السراب ، ليست حقائقها كما ترى ، ولذلك سمّوها دار الغرور ، وإن عظم عليك تصديق ذلك فانظر فيما تعلمه بالعلم البتّيّ من موارد خطأ الحسّ وتأمّل فيها ، هل تجد بينها وبين سائر المحسوسات فرقا ؟ فإذا فقد الفرق جاء الإمكان بحكم التّسوية ، فإذا ثبت الإمكان
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 402 - 403 ، عنه البحار : 98 - 63 . .