ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

251

المراقبات ( أعمال السنة )

ثبت الوقوع أيضا بالأخبار الناصّة في خطأ الحسّ في هذه الدنيا ، وهي كثيرة . منها الأخبار الَّتي دلَّت على نطق الجمادات ، والحسّ منكره ، ومنها ما وردت في أحوال القبر من القيام والصراخ والنّار والتكلَّم والبستان والنّعم ، فإنّ الحسّ ينكرها ، وما دلَّت على وجود الملائكة وتصرّفاتهم في هذا العالم ، وما دلَّت على أنّ كلّ ما في هذا العالم من الجماد والنبات والحيوان ، إنّما يجيئ أرزاقهم من عالم الملكوت ، وكلّ هذه الأخبار إنّما دلَّت على وجود أشياء كثيرة ، وعوالم عديدة ينكرها الحسّ . وكيف ما كان يسمّى هذا العالم دار غرور ، لأنّها غرّت أهلها بصور لا حقيقة لها ، وبحقائق لا صورة لها ، فإنّ جواهرها كالأعراض ، وأعيانها كالسراب ، والأشياء الَّتي ترى فيها قارّة سائلة على التحقيق ، ولا أصل لما يحكم به أهلها بحقائقها من الأحكام والصفات ، بل ما يوجد باقتضاء هذا العالم يحكم بامتناعه في غيره من العوالم واقعا بل كل ما فيها غرور ووهم وخيال ، والمؤمن الَّذي كشف عن بصيرته حجاب الناسوت ، يتجلَّى له حقائق الأشياء ويسمّى رفع الحجاب تجافيا عن دار الغرور ، وتجلَّي الحقائق إنابة إلى دار الخلود . ثمّ إنّ أمثال هذه الأوقات الَّتي فتح اللَّه فيها أبواب رحمته ، أزيد من سائر الأوقات وندب عباده إلى ذكره وعبادته ودعائه ، وضمن لهم ما ضمن من ألطافه الخاصّة ، فحكمها أن يزيد العبد فيها جهة الرجاء ، ويبسط أكفّ آماله إلى كرم اللَّه ومزيد نواله ، وللخبيث في هذه الأوقات إصرار في ترجيح ( . . . ) ( 1 ) ليتطرّق بذلك على

--> ( 1 ) كذلك بياض في الأصل ( لعله كان : في ترجيح ( الخوف واليأس ) . .