ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
241
المراقبات ( أعمال السنة )
التهوين في كرامة اللَّه ربّ العالمين من قبل أن تخاطب ، وحاسبها فيما ضيّعته من رأس مالك الَّذي لو بقي لنفعك أنفع أرباح التجارات في يوم الضرّ والحاجات قبل أن تحاسب ، فيحكم لك بالذلّ والهوان ، بدل الكرامة والسلطان ، هذا . وينبغي أن يزيد في شوقه إلى الفوز بكرامات ما أعدّ له في هذه اللَّيلة من المحلَّة العظمى ، والمقام الأسنى ، من مجلس حضور ربّ العالمين ، وتقديس جبّار السماوات والأرضين ، إذا قرب وقته ، ويعيّن لليلته من الأعمال ما هو أنس بحاله وإخلاصه وحضوره ورقّته وصفائه ورضا مولاه ، ويستمدّ في ذلك من اللَّه جلّ جلاله ويستعين من خلفائه - صلوات اللَّه عليه - . فإن عرف الأنسب يعمل به ، وإن تحيّر بني على الاستخارة ، ويجعل لفكره بعد الذكر وقتا خاليا من غلبة النوم وثقل الطعام وألم الجوع وسائر الشواغل ويجتهد أن لا يشتغل في شئ من أجزاء ليلته عن اللَّه ولو بالمباحات ، وفي صلواته ومناجاته بغيرهما ولو من المندوبات ، فإنّ شغل القلب في الصلاة مثلا ببناء المسجد وتطهيره أو بالصدقة مثلا من صفات الغافلين . بل شغل القلب في القيام من الصلاة بالفكر في غيره أيضا من الغفلة ، وإنّما يجتهد في أن لا يغفل قلبه عن حقيقة ما يعمله من الأفعال والأذكار حين اشتغاله به ويسهّل ذلك بأن يتفكَّر إجمالا قبل دخول العمل في العمل ثمّ يدخل فيه ، فإن عرض له في أثناء القراءة والذكر غفلة عنه فليعدهما . مثلا إذا أراد التوجّه إلى القبلة يتفكَّر إجمالا في معنى التوجّه إليها ثمّ يتوجّه ، وإذا أراد القيام يتفكَّر أوّلا في حقيقته أنّه قيام لحقّ العبوديّة وفي الاعتماد فيها على