ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
235
المراقبات ( أعمال السنة )
ولو كان ما تراه في النّوم دائميّا وكان ما تراه في اليقظة أحيانا لانعكس الأمر عندك وحكمت بما تراه في النّوم بأنّها أعيان خارجيّة ولما تراه في اليقظة بأنّها أعيان خياليّة ، فلا استبعاد من جهة القدرة ولا من جهة كرم اللَّه تعالى بعد قدرته عليه بلا تكلَّف ، مع ما يرى من لطفه وكرمه مع خلقه من الكفّار من العطايا والنعم الغير المحصورة واقعا مع كفرهم وطول جحودهم وعنادهم معه وكيف بذلك لمن عرفه وآمن به وأطاعه . وبالجملة إذا ضمّ الواعظ أمثال هذه المقدّمات إلى ما يصفه من هذه المثوبات ، يرتفع بذلك استبعاد العقول الضعيفة فلا يضرّهم وعظه في دينهم . وبالجملة فليقدّر الواعظ المستمعين مرضى بأمراض مختلفة روحانيّة ، ونفسه طبيبا معالجا ، وأقواله ومواعظه أدوية ومعاجين ، يريد معالجتهم بها ، فما يجب على الطبيب في علاج المرضى - لا سيّما إذا كانت أمراضهم كثيرة مختلفة صعبة العلاج مهلكة - من الاحتياط والمراقبة ؟ فليوجب على نفسه أزيد ممّا يجب على الأطبّاء في علاج الأمراض البدنيّة ، لأنّ أمر الرّوح أخفى وأشرف ، فهلاكها دائمي فخطره أعظم . وله أن يذاكر ذلك في تسليم نفسه وأعماله في يومه وليلته على خفرائه من المعصومين عليهم السّلام بالخصوص ويدعو اللَّه في ذلك قبل شروعه مفصّلا ، ويستعين في أوّل شروعه ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ويدعو بعد الحمد والصلاة إجمالا ، ويتعوّذ من الشيطان والنفس ثمّ يشرع ، ويتحفّظ نفسه من الخطأ وإذا فعل ذلك وصدق في تسليم أمره إلى اللَّه وأوليائه يحفظه اللَّه يقينا ، ويجعل كلامه وعظته