ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

231

المراقبات ( أعمال السنة )

ورأى في نفسه كأنّه تخجل عمّن يراه في الصفّ الثاني فتبيّن له بذلك أنّ مراقبته في هذه المدّة الطويلة للصفّ الأوّل إنّما كانت مشوبة بجهة المراياة فقضى صلوات هذه المدّة كلَّها . وانظر يا أخي إلى هذا العالم المجاهد ، وتأمّل في رتبته من المجاهدة ، كيف لم تفت صلاة الجماعة والصفّ الأوّل عنه في هذه المدّة الطويلة ، ولم يتصدّ للإمامة وانظر لقضائه صلوات ثلاثين سنة بهذه الشبهة ، وتفطَّن من ذلك إلى عظمة الأمر وشدّة اهتمام السلف في الإخلاص والمجاهدة . ويعلم من ذلك حكم الوعظ أيضا ويختصّ أمر الوعظ بآفات كثيرة دقيقة جدّا وهي جلّ آفات اللَّسان الَّتي عجز عن الاحتراز عنها العظماء ، فالتزموا السكوت ، وحكموا بترجيح السكوت على الكلام مطلقا مع أنّ الكلام أشرف منه قطعا ، حيث إنّ بالكلام نزل الخير كلَّه وثبت وتحقّق ، وبالكلام يجري الخير في البريّة . وبالجملة ينبغي للمجاهد أن يراقب أوّلا في موعظته كلّ ما أشرنا إليه في الإمامة من مراتب الإخلاص والصدق فيه ، ثمّ يراقب زيادة عليها في آفات كلامه حتّى لا يقع في الكذب على اللَّه ، والقول بغير علم ، وتزكية النفس ، وإيهام على الفضيلة ، وإغراء بالجهل ، وإيثار الفتن ، وبعث على القتل والنهب والأسر ، وسائر وجوه المضارّ على المسلمين ، وإضلال في العقائد ، ولو بأن يبيّن مثلا شبهات إبليس وجوابها ولا يعقل المستمع الجواب ، فيقع في الضلال فيكفر ، والتجاوز في التخريف والترجئة بما يحصل للمستمعين القنوط والغرور ، أو يذكر ما يقع به