ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

232

المراقبات ( أعمال السنة )

المستمع في الغلوّ ، أو يسيئ عقيدته في الأنبياء والأئمّة ، وهتك الأعراض لا سيّما الخواصّ وغيبة السلف والافتراء على الأنبياء ، والأوصياء والعلماء ، وتبغيض الخير والشرع والعبادات والعلوم والعلماء والأنبياء واللَّه جلّ جلاله على العباد بتشديد الأمر وتنفيرهم بحمل ما لا يتحمّلون ثقلة وإثارة الشرّ بحكاية أفعال الفسّاق والأشرار ، وتعليم الناس بعض الحيل الشرعيّة المرجوحة ، والتدلَّل في المنابر لا سيّما إذا كانت بمرأى ومسمع من النسوان والتصريح بالقبائح فعلا وقولا . وقد سمع عن بعض الواعظين أنّه : كان يعلَّم كيفيّة الاستبراء على المنبر بالفعل من فوق الثياب ، وعن بعضهم : يسبّ من يعمل المعاصي بالفحش والقبيح ، وهذه كلَّها من آفات الوعظ وفيه آفات كثيرة غير ذلك . بل للواعظ أن يراقب بعد ذلك كلَّه - تكميل مراتب الإخلاص والصدق فيه - قوله تعالى : * ( أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) * ( 1 ) . وبالجملة يعظ أوّلا نفسه ويتّعظ ثمّ يعظ الناس بالرفق والمداراة والحكمة ، وإن لم يكن للمستمعين خصوصيّة ، يزيد لهم جانب الترهيب والإنذار ( 2 ) ، وإن وجد فيهم من يضرّه ذلك ، فلا بدّ أن يمنعه من الحضور أو يراقب حاله . وقد حكي عن زكريّا على نبيّنا وآله وعليه السّلام أنّه كان إذا حضر يحيى على نبيّنا

--> ( 1 ) البقرة : 44 . . ( 2 ) أمالي الصدوق : 18 - 20 بإسناده إلى عبد اللَّه بن عمر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، عنه البحار : 14 - 166 ضمن ح 4 . .