ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

23

المراقبات ( أعمال السنة )

ووفائه ، يقول : فوا سوأتاه ووا خجلتاه من افتضاحي وقلَّة حيائي ، هذا ربّي وسيّدي ومنعمي ، ملك الملوك جبّار الجبابرة ، أكرم الأكرمين ، هو يدعوني إلى ذكره ، ومجالسته والأنس معه ، وهو ملك الملوك ، أغنى الأغنياء ، وإله الأرض والسّماء ، وأنا أستثقل من قبول هذه الكرامات العظيمة ، وأنا أذلّ الأذلاء ، فقير من كلّ الجهات ، بل فقر محض ، لا شيء مفلس ، مرهون نعمه ، موجود بعنايته ، حيّ بحياته ، مرزوق بنعمته ، قصّر جان في خدمته . كيف ؟ لولا حلمه عنّي وقد أمهلني وشملني بستره ، وأكرمني بمعرفته ، وهداني السّبيل إلى طاعته ، وسهّل لي المسلك إلى كرامته ، وأحضرني سبيل قربته ، وتحبّب إليّ بنعمته ، وأرسل لدعوتي إلى مجلس كرامته ، والاستئناس بمناجاته ، أكرم خلقه عنده ، وأحبّ عباده إليه ، ولم يقنع في إكرامي بنعمة دون أخرى ، بل كرامة فوق كرامة ، حتّى أعزّني بإرسال ملك في كلّ ليلة إلى دعوتي ، كان جزاؤه منّي أن كافأته عن الإحسان بالإساءة ، وقبح المعاملة ، حريصا على ما أسخطه ، سريعا أي ما أبعد عن رضاه ، مستبطئا لمزيده ، مستسخطا لميسور رزقه ، مستفيضا لجوائزه بعمل الفجّار ، كالمراصد رحمته بعمل الأبرار ، أتمنّى عليه العظائم كالمدلّ الآمن من قصاص الجرائم . فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، مصيبة عظم رزؤها ، وجلّ عقابها ، فما أقبحني وألأمني ، وما أفضحني وأشنعني ، وأقلّ حيائي ، وأعدم وفائي ، حين جاهرته بالكبائر ، مستخفيا عن أصاغر خلقه ، فلا راقبته وهو معي ، ولا راعيت حرمة ستره عليّ .