ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

24

المراقبات ( أعمال السنة )

آه وا سوء صباحاه ، بأيّ وجه ألقاه ، بأيّ لسان أناجيه ، وقد نقضت العهود والأيمان بعد توكيدها ، ودعوته حين دعوته وأنا متقحّم في الخطايا ، فأجابني وهو غنيّ عنّي ، وسكتّ عنه فابتدأني ، ودعاني فلم أجبه ، وأقبل عليّ فأعرضت عنه ، وا سوأتاه وقبيح صنيعاه ، أيّة جرأة تجرّأت ، وأيّ تغرير غرّرت بنفسي ، فيا للَّه من هذه العظائم الفظيعة ، والأحوال الشنيعة الفجيعة . فو عزّتك وجلالك يا سيّدي ومولاي ، ويا ملجأي ومنجاي ، لو كان لي جلد على عذابك ، وقوّة على انتقامك ، ما سألتك العفو عنّي ، بل دعوتك إلى عذابي وعقابي ، سخطا على نفسي ( ولؤمها ) كيف عصتك بعد هذه الكرامات الجليلة ؟ وأقبلت عليها وأعرضت مدبرة عنك بعد هذه الألطاف الجميلة ، ويا سبحان هذا الربّ الودود ، ويا سبحان هذا الحلم العظيم ، ويا سبحان هذا اللَّطف الألطف ، فقد فتح لأمثالي من العصاة اللَّئام ، والطغاة الملام باب التّوبة ، ولم يمنعه عن الأوبة ، ووعد التائب القبول ، وعفا عن السيّئات ، وبدّلها بأضعافها من الحسنات . وبالجملة يكون جدّه في إظهار حقيقة جناياته ، وما يعرفه من كرامات ربّه ، يكثر حسراته ، ووجده وبكاؤه فيؤثّر في نزول الرّحمة ، وشمول الكرامة . ثمّ إنّه من أهمّ المهمّات أن يتوسّل في آخر كلّ ليلة بخفراء اللَّيلة ، وحماة الأمّة من المعصومين عليهم السّلام ويسلَّم عليهم ويسألهم أن يشفعوا له عند ربّه بالقبول وبتبديل السيّئات بالحسنات ، و ( أن ) يجعلوه من همّهم ، وحزبهم ودعاتهم ، يرغبوا إلى اللَّه في أن يرضى عنه ويقبله ويلحقه بهم ، ويجعله من شيعتّهم المقرّبين ، أوليائهم السّابقين السّالفين هذا .