ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
228
المراقبات ( أعمال السنة )
للعاملين العابدين ، لأجل تحصيل الشوق اللازم للوصول ، هذا . ومن مهمّات أعمال هذا الشهر إفطار الصائمين [ 1 ] ، وقد سمعت أجر ذلك في خطبة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأهمّ في ذلك أيضا إخلاص النيّة والتأدّب بأدب اللَّه جلّ جلاله ، وأن لا يكون باعثه على ذلك إلا تحصيل رضاه ، لا إظهار شرف الدنيا ، ولا شرف الآخرة ، ولا التقليد ، ولا رسوم العادات ، ويهتمّ في تخليص عمله من هذه القصود ، ويختبرها ببعض الكواشف ، ولا يطمئنّ من تلبيس الهوى والشيطان ، ويكون في ذلك مستمدا من اللَّه جلّ جلاله ، في أصل إفطاره ، وفي تعيين من يفطره من المؤمنين ، وفيما يفطر به من الطعام ، وكيفيّة معاملته مع ضيفه ، فإنّ ذلك كلَّه يختلف كيفيّاته مع القصود ، ويعرف أهل اليقظة مداخل الشيطان فيها ، فيجتنب عمّا يوافق أمره ، ويتّبع ما يوافق لأمر مولاه ، ورضا مالك دينه ودنياه ، فيفوز بقبوله ومثوباته فوق آماله ومناه . وهكذا يهتمّ في إخلاص قصده بقبول دعوة الغير للإفطار ويجتهد في ذلك ، وقد ينتفع المخلص من قبول دعوة مؤمن وحضور مجلسه وإفطاره معه بما لا ينتفع غيره من عبادة دهر من الدهور ، ولذا كانت همّة الأولياء على تخليص الأعمال لا تكثيرها اعتبارا من عمل آدم وإبليس وقد ردّت من الخبيث عبادة آلاف سنين ، وقبل من آدم توبة واحدة مع الإخلاص ، وصارت سببا لاجتبائه واصطفائه .
--> [ 1 ] روى السيد ابن طاووس في إقبال الأعمال : 1 - 38 عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من فطَّر صائما فله أجر مثله » نقله عن الكافي : 4 - 68 ، والفقيه : 2 - 134 ، والتهذيب : 4 - 201 . وروى أحاديث أخرى من أراد التفصيل فليراجع إقبال الأعمال : 1 - 37 - 42 .