ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
229
المراقبات ( أعمال السنة )
ثمّ إنّ من مهمّات الأعمال في هذا الشهر لأهل العلم أمر الإمامة والوعظ ، ومجمل القول فيهما : إنّه إن كان العالم من الأقوياء والمجاهدين ، الَّذين جاهدوا أنفسهم مدّة ، وعرفوا بطول الجهاد خفايا مداخل الشيطان ، وتلبيسات الهوى ، فله أن لا يتركهما رأسا لما فيهما من اهتمام الشرع ، لا سيّما الوعظ فإنّه لا يفيد فائدته شئ من الأعمال الحسنة ، بل لا شئ من الأعمال إلا وهو من نتائجه ، ولو تعرّضنا لاستقصاء فوائدهما ، وبسط القول فيهما ، لخرجنا عمّا يقتضيه الكتاب ، بل للعالم أن يجتهد جدّا في إخلاص النيّة ، والصدق في الإخلاص ، فانّ آفاتهما أيضا لا يقصر في الكثرة عن فضائلهما وفوائدهما . فإن رأى بعد المراقبة الكاملة أنّ باعثه خالص في أمر دينيّ فليعمل ، وإن رآه بالعكس أو مشوبا أو لم يحرز الإخلاص والرّيب ، فليترك ويشتغل بتحصيل الإخلاص والصدق ، ولو صدق في تحصيل الصدق في الإخلاص لهداه اللَّه إليه بحكم : * ( والَّذيِنَ جَاهَدُوا فِينا لنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنا ) * ( 1 ) ومن أراد أن يعلم أنّ إمامته خالصة للَّه ، فليختبر ذلك ببعض الكواشف . ومن طريقه أن يلاحظ نفسه وميله إلى الإمامة ، هل هو من جهة حبّ الجاه وعزّة الإمامة ؟ أو من جهة أمر اللَّه ورضاه ؟ فإن وجد ميله إلى الإمامة في صورة قلَّة المأمومين أو قلَّة العالمين بإمامته أنقص ، أو رأى أنّ رغبته إلى إمامة الأعيان والأشراف والسلاطين أزيد من غيرهم ، يعلم من ذلك أنّ قصده إمّا خالص في الجاه أو مشوب به ، ولو سوّل له نفسه وشيطانه وقال : إنّ ميلك إلى زيادة
--> ( 1 ) العنكبوت : 69 . .