ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

227

المراقبات ( أعمال السنة )

والَّذي يدلّ عليه الأخبار أنّ أحكام كلّ سنة من تقدير أرزاق موجودات هذا العالم وآجالها ، ينزل إلى الأرض في ليلة القدر ، وينكشف ذلك لمن هو خليفة اللَّه في الأرض في هذه اللَّيلة ( 1 ) ، ويسمّى انكشاف نزول الأمر بتوسّط الملائكة له رؤية ليلة القدر ، ولذّة هذا الكشف ومشاهدة نزول الأمر والملائكة إنّما يعرفهما أهلهما ولعلّ ذلك من قبيل ما روئي لإبراهيم الخليل من ملكوت السماوات والأرض [ 1 ] . ولكلّ إنسان نصيب كامل من هذه العوالم مخصوص به ، وأغلب الناس غافلون عن عوالمهم المثاليّة ، وغافلون عن غفلتهم أيضا ، وكذلك عن عوالمهم الروحانيّة إلا من منّ اللَّه عليه بمعرفة النفس ، ومعرفة عالم المثال في طريق معرفة النفس ، لأنّ حقيقة النفس من عالم الأرواح ، فمن كوشف له حجاب المادة عن وجه روحه ونفسه ورأي نفسه مجرّدة عنها في عالم المثال يسهل له الانتقال إلى حقيقة روحه المجرّدة عن الصورة أيضا ، وهذه المعرفة للنفس هو المراد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ( 2 ) ووجه ارتباط معرفة النفس بمعرفة الربّ لا يعرفه إلا من وفّق لهذه المعرفة ، وهذا المقدار من البيان كاف فيما نحن بصدده من تعريف ما يزول به الإنكار والاستبعاد ، لدرك حقيقة ليلة القدر

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 343 ، عنه البحار : 98 - 142 . . ( 2 ) مصباح الشريعة : 13 ، عنه البحار : 2 - 32 ح 23 . . [ 1 ] روى الصفار في بصائر الدرجات : 120 بإسناده إلى عبد الرحيم عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * [ الأنعام : 75 ] قال : « كشط له عن الأض حتى رآها ومن فيها ، وعن السماء حتى رآها ومن فيها ، والملك الذي يحملها ، والعرش ومن عليه ، وكذلك أرى صاحبكم » عنه البحار : 2 - 73 ح 15 .