ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

223

المراقبات ( أعمال السنة )

فانظر يا مسكين أنّ إفطارك وأكلك من الحلال إذا كانت لمجرّد الشهوة إنّما يشبه أكل الحيوانات ، لا سيّما إذا أكثرت منها ، وتكون أخسّ منها إذا كانت ذلك من الحرام ، وأمّا إذا كان لامتثال أمر اللَّه وللاستقواء على العبادات ، وتحصيل قرب اللَّه ، إنّما يكون مشابها لأعمال الأنبياء والأولياء ، والملائكة المقرّبين فاختر لنفسك ما يحلو فإنّهم لو فرض لهم التذاذ عند الأكل من جهة الطبع فلا يخلو التذاذهم أيضا عن شوب القصود الفاخرة ، كما أنّ نظرهم إلى هذه الدنيا ، وتنعّمهم منها ، وتقلَّبهم فيها أيضا كلَّها يخالف تقلَّبات العامّة ، فإنّهم مع كونهم في الدنيا وتنعّمهم بنعمها بالضرورة مشغولون عنها وعن نعيمها بحمد اللَّه وثنائه ، بمعنى أنّهم ينظرون إلى النعيم ولكن لا من جهة أنّها نعمة ، بل يرون فيها أنّها من اللَّه بل يرون فيها المنعم ، ويلتذّون من هذه الوجهة . ثمّ إنّ السحور مستحبّ شرعا ، وروي : « تسحّروا ولو بجرع الماء . ألا صلوات اللَّه على المتسحرين » ( 1 ) ويستحبّ فيه زيادة على غيره من الذكر قراءة إنّا أنزلناه روي أنّه : « ما من مؤمن صام وقرأ إنّا أنزلناه عند سحوره وعند إفطاره إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل اللَّه » ( 2 ) ويقصد به استحبابه عند اللَّه والتقوّي على العبادات طول النهار .

--> ( 1 ) الإقبال : 1 - 185 بإسناده إلى عمرو بن جميع ، عنه البحار : 97 - 344 ، والمستدرك : 7 - 358 رواه في مصباح المتهجد : 2 - 626 ، والتهذيب : 4 - 198 ، والأمالي : 2 - 111 عنه البحار : 96 - 313 ح 11 ، المقنعة : 50 عنها جميعها الوسائل : 10 - 144 . . ( 2 ) الإقبال : 1 - 185 بإسناده إلى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . .