ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

222

المراقبات ( أعمال السنة )

كما سيجيئ غسلان في أوّل اللَّيل وآخره [ 1 ] ، هذا . وقد مضى فيما أسلفنا آداب قصد السالك في صومه وأنّ الأعلى من قصد الصوم ما ذا ؟ وأمّا الإفطار فهو أيضا يتفاوت بتفاوت درجات الصائمين : فمن كان صومه من المأكل والمشرب وبعض التروك الفقهيّة ، خوفا من العقاب ، أو شوقا إلى جنّة النعيم ، ورأى صومه تكليفا له من اللَّه جلّ جلاله ، لا بدّ من أن يكون إفطاره لدفع كلفة الجوع ، والخلاص من قيد التّكليف ، أو لمجرّد شهوة الغذاء عند ارتفاع التكليف المتخيّل . ومن كان صومه عن كلّ ما حرّم اللَّه جلّ جلاله من الأفعال والحركات تحصيلا لرضا ربّه ، ووصولا إلى الدرجات العلى لا بدّ أن يكون إفطاره أيضا من بعض ما صام عنه لإذن مولاه ، وامتثال أمره في الاستقواء للعبادات ، وتحصيل المعرفة والكمالات ، مع الالتذاذ من المأكل والمشرب . ومن كان صومه عن ذلك وعن كلّ ما يشغل عن اللَّه من الأفكار الدنيّة ، ولو كان مباحا من المباحات ، فإفطاره أيضا للَّه وفي اللَّه وباللَّه ، فإفطار أهل هذه المرتبة الثالثة لا يتصوّر أن يكون للشهوة ، ولا زائدا عن حدّ القوت ، ولا شاغلا له عن الحضور .

--> [ 1 ] إقبال الأعمال : 1 - 375 بإسناده إلى بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان مرة في أوّل الليل ومرة في آخره . عنه الوسائل : 3 - 311 . ورواه الشيخ في التهذيب : 4 - 331 .