ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
22
المراقبات ( أعمال السنة )
خذ من هذه السّوانح موعظتك ، ثمّ اعطف عنان فكرك في عذاب الآخرة الجحيم ، وتدبّر في الحميم ، الَّذي يصبّ على رأسك : * ( يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِم والجُلُودُ * ولَهُم مَقَامِعُ مِن حَدِيد ) * ( 1 ) وألقي في نار حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، حليتها حديد ، وشرابها الحميم والصّديد . وبالجملة ينوح على أعضائه واحدا بعد واحد ، ويذكر ما يفعل بها إن كان من أهل العذاب ، وإن شاء أن يجعل نوحه كلّ ليلة بواحد منها ، وإن شاء يقرأ في بعض اللَّيالي ما رواه الزّهريّ من نوح السجّاد عليه السّلام على نفسه بالنّثر والشّعر [ 1 ] . ويجعل ليلة من لياليه - أيضا - ينوح فيها على ( قلَّة ) حيائه ، فيذكر أوّلا من جميل صنع اللَّه عليه ، وطول أناته ، وحسن طلبه ولطفه ، في دعوته إلى خلوته وقربه ، مجلس أنسه ، ثمّ يذكر معاملته مع هذا الرّبّ الجليل ، ويتأمّل فيما يجب عليه في قبال هذه الكرامات العظيمة ، ويندب وينوح على مروءته ، وحيائه
--> ( 1 ) الحج : 20 - 21 . . [ 1 ] قال ابن كثير الشامي في تاريخه البداية والنهاية : 9 - 109 باسناده إلى الزهري قال : سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربه : يا نفس حتى م إلى الدنيا سكونك ، وإلى عمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من آلافك ؟ ومن فجعت به من إخوانك ، ونقل الثرى من أقرانك ؟ فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسن فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر ومضى في سرد المناجاة بالنثر والشعر فمن أراد التفاصيل فليراجع : البداية والنهاية : 9 - 109 - 113 ، مناقب ابن شهرآشوب : 3 - 292 ، عنه البحار : 46 - 82 - 87 ح 76 .