ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

210

المراقبات ( أعمال السنة )

ودوام هذا الحال عزيز جدّا لا يبلغه إلا واحد بعد واحد من أهل المعرفة ، ولكنّ الغالب لأصحاب اليمين النظر إلى الأسباب ، ولكنّ الأولى لهم أيضا أن يكون مسبب الأسباب أهمّ عندهم فلا يطلبوا غيره إلا معه ، ولا يخلو دعاؤهم للدنيا عن ضميمة دعاء القرب والرضا واللَّقاء ، وإن قصر درجته عن ذلك فلا أقلّ من ضميمة المغفرة والجنّة ، فيكون موافقا لما حكى اللَّه من الَّذين يقولون : * ( رَبَّنا آتِنا فِي الدّنيا حَسَنةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * ( 1 ) وإن فاته ذلك في بعض دعواته فليكن أغلبها وأهمّها في نفسه ولسانه تقديم اللَّه جلّ جلاله على غيره والآخرة على الدّنيا . والمهمّ بعد ذلك تحصيل حال الرقّة والبكاء والخضوع والخشوع ، وإظهار الذلّ من الجلوس على التراب ، وكشف الرأس ، والتمرّغ في التّراب ، والسّجود ومسح الوجه على الأرض ، وغلّ الأيدّي إلى الأعناق ، والتلطَّف مع اللَّه الرحمن الرحيم في ألفاظ الدّعاء ، وذكر صفاته الموجبة للإجابة ، ممّا علَّمنا أئمّتنا عليهم السّلام في أدعيتهم ، هذا . ومن مراقبات ( 2 ) شهر رمضان بعد تطهير القلب بالتوبة الصادقة تطهير المطعم والمشرب ، بل والمكان واللباس ، بل وكلَّما يتقلَّب فيه الصائم بالتخميس ، فإنّ اللَّه رضي في تطهير المال بالخمس كما ورد في الأخبار ( 3 ) فالأولى أن يحاسب في نفسه ذلك أوّل الشهر ويعطي خمسه حتّى يكون تقلَّباته وقوته

--> ( 1 ) البقرة : 201 . . ( 2 ) في الأصل : ومن أهميات . . ( 3 ) إقبال الأعمال : 1 - 41 - 42 . .