ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
187
المراقبات ( أعمال السنة )
يبتليهم بالذنب الصغير لئلا يبتلى بالعجب الَّذي هو أعظم منه فيهلك [ 1 ] . وكيف كان فالَّذي يفعله اللَّه في حقّ المؤمن إنّما هو خير له ولو بالنسبة إلى حاله وخصوصيّات شؤونه مع رعاية حكم الحكمة ، فكلّ خير لا يخالف الحكمة والعدل ، ويقتضيه مع رعايتهما خصوصيّات شؤون المؤمن فإنّه تعالى بعنايته يعطيه وإن لم يسأله . فإن قلت : فإذا كان الأمر على ذلك فما فائدة الدّعاء ؟ وما معنى الإجابة ؟ أقول : أمّا فائدة الدّعاء إنّما هو في تصحيح حكم الحكمة الإلهيّة ، لأنّه قدر يصير حال العبد من جهة اقتضاء أحواله وأعماله بحيث يقتضي الحكمة الإلهيّة منعه عن الخير الخاصّ وإذا انضمّ الدعاء بأحواله يكون إجابته في ذلك الخير غير مخالف للحكمة ، فيؤثّر الدعاء في بلوغه خيره ، مع أنّ للدعاء فوائد عظيمة غير الإجابة . وكيف كان فمن الشرائط المرويّة قطع الطمع عن غير اللَّه والرجاء إلى اللَّه كما يدلّ عليه قوله تعالى : * ( وادْعُوهُ خَوفا وطَمَعا ) * ( 1 ) . وكما يدلّ عليه الحديث القدسيّ المرويّ في « الكافي » وغيره من الكتب
--> ( 1 ) الأعراف : 56 . . [ 1 ] روى الكليني في الكافي : 2 - 133 بإسناده إلى رجل من أصحابنا من ولد إبراهيم بن سيار رفعه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إنّ اللَّه علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا » عنه البحار : 69 - 235 ح 2 . رواه في علل الشرائع : 2 - 266 مثله عنه البحار : 72 - 315 ح 20 .