ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
18
المراقبات ( أعمال السنة )
نبّه العقل والفؤاد ، واترك الجحد والعناد ، واقصد السيّد الجواد ، إله العباد والبلاد ، فهو حاضر باد فإنّ الحبيب قريب ، والقريب مجيب . واعلمي يا نفس أنّك تقدر على تحصيل قربه ورضاه ، في مدّة يوم وليلة ، بل في ساعة ولحظة ، إن علم منك صدق النيّة ، وخلوص الطَّويّة ، في ترك ما سواه وقصد لقاه ، فإنّه حاضر ليس بغائب ، وباد ليس بمحتجب ، وظاهر ليس بمستور ، وطالب ليس بمعرض ، ومقبل ليس بمدبر ، ومشتاق ليس بفارغ . أما سمعت قوله لعيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام : « يا عيسى كم أطيل النّظر ، وأحسن الطَّلب ، والقوم لا يرجعون » ( 1 ) . أما تذكر الحديث القدسيّ : « لو علم المدبرون عنّي كيف انتظاري بهم ، وشوقي إلى توبتهم ، لماتوا شوقا إليّ ، لتفرّقت أوصالهم » . وروي أنّه تعالى يقول : « عبدي بحقّك عليّ إنّي أحبّك ، فبحقّي عليك أحبّني » ( 2 ) . آه آه ، وا حسرتاه ، ووا خسراه ، ووا أسفاه ، ووا ثبوراه ، ووا ويلاه : * ( على ما فَرَّطتُ فِي جَنْبِ الله وإن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرِين ) * ( 3 ) لنفسي . وإن لم تكن أهلا لهذه الهمّة ، فلا محالة من السّعي الجميل ، وترك التّضييع
--> ( 1 ) الكافي : 8 - 134 ضمن ح 103 ، أمالي الصدوق : 418 باسنادهما إلى علي بن أسباط عنهم - عليهم السّلام - ، تحف العقول : 496 عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام مثله ، عنها البحار : 14 - 291 ضمن ح 14 . . ( 2 ) إرشاد القلوب : 171 . . ( 3 ) الزمر : 56 . .