ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
19
المراقبات ( أعمال السنة )
والتّعطيل ، بالرفق والمداراة ، والتّأنّي والمماشاة ، وعوّد نفسك بالخيرات فإنّ الخير عادة ، وحذّرها عن الشرور فالحذر عنها عبادة ، وإيّاك وإيّاك أن تتمحّض للغفلة في كلّ حالاتك ، فتكون أضلّ من الأنعام ، ومن أراذل العوامّ . ومن بعض هذا الرّفق أن تراقب أيّام سنتك ، وتعمل ببعض ما ورد في كلّ سنة مرّة . وأنا أكتب في هذا مجملا ، أختار من الأعمال الواردة أهمّها ، وأشير من المراقبات إلى ألزمها . واعلم علما يقينا أنّك لا تقدر على إصلاح الظَّاهر إلا بإصلاح الباطن ، لأنّ مجاري الإعمال من عين القلب ، والقلب الصّالح لا يأتي منه إلا العمل الصالح ، القلب الفاسد لا يجيء منه إلا الفساد ، فالعمدة والأهمّ إصلاح القلب وهو يتأثّر من الخواطر والملكات السّابقة ، والخواطر تنشأ ممّا يحسّ بالحواسّ ، ومن الملكات والمزاج فمن لم يقدر على ذلك كلَّه فلا حيلة ولا علاج ، من الاحتراف بباب اللَّطف والكرم من اللَّطيف الكريم ، والربّ الرّحيم ، للتّوفيق والتّأييد والتسديد . فمن عرف عجزه عن إصلاح نفسه وقلبه بحقيقة المعرفة ، ورأى نفسه مضطرّة إلى رحمة ربّه بحقيقة الاضطرار ، مثل رؤية الغريق ، هلاكه في البحر العميق ، أو المبتلا بالحريق ، والتجأ عن وجه الاضطرار ، وسلَّم نفسه وقلبه وعمله ، وكل أمره ( 1 ) إلى ربّه ، مع حسن ظنّ بعنايته ، فقد نجا وتخلَّص ، وفاز ونال ، إنّه قادر لا يعجز ، وجواد لا يبخل ، وأمين لا يخون ، وقد قيل - ونعم ما قيل - : لا منتهى للمجاهدة من مكائد النّفس والشّيطان إلا بمعرفة العجز معرفة حقيقيّة ، الالتجاء
--> ( 1 ) وسلم نفسه وقلبه وعمله وكله إلى ربه : خ . .