ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
179
المراقبات ( أعمال السنة )
وإنسانا . ثمّ يتفكَّر في أجزاء الإنسان أجزائه الظاهرة من العظم واللَّحم وغيرها ، والبصر والسمع وغيرها ، وقواه وأخلاقه الكريمة ، وأخلاقه الرذيلة وآثارها في الدنيا والآخرة ، حتّى يصل إلى مراتب عقوله حتّى يقف إلى العقل المستفاد ويتفكَّر فيه حتّى يراه كأنّه عالم مستقلّ بإزاء هذا العالم فكأنّه عالم صغير بل يراه عالما كبيرا . ثمّ يرجع إلى مبدأ الماء فيرى كما في القرآن أنّه من آثار رحمة اللَّه ثمّ ينظر إلى أنّ الرحمة من الصفات ورأى في الصفات المتّصف ( بها ) ، وهذا النوع من التدبّر من مبادئ علم المكاشفة ولعلَّه إذا استغرق المتدبّر فكره في ذلك يرى ما يصدّق به قول الصادق عليه السّلام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللَّه قبله ومعه وبعده » ( 1 ) هذا . ومن التفكَّر المفيد في الاستفهام الفكر في أحوال الأنبياء مع كونهم من عوالم القرب والزلفى من اللَّه جلّ جلاله بمكان كيف يصيبهم ما يصيبهم في الدنيا من المصائب والبلايا ، وأنواعها من الفقر والمرض وإيذاء الناس بالتكذيب والافتراء والشتم والضرب والقتل ، وكيف يؤدّبهم اللَّه ويربّيهم في هذه الدّنيا بالبلايا والمحن حتّى قال سيّد الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله مع أنّه حبيب اللَّه : « ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت » ( 2 ) وتفكَّر في هذه الشؤون واستفد من ذلك أمورا :
--> ( 1 ) علم اليقين في أصول الدين : 1 - 49 عن علي عليه السّلام . . ( 2 ) المناقب : 2 - 30 - 55 ضمن حديث طويل ، عنه البحار : 39 - 56 ضمن ح 15 . .