ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
178
المراقبات ( أعمال السنة )
وفيه تبيان كلّ شئ ، وعلم ما كان وما يكون ، وهو نور يهدي به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ، ويخرجهم من الظلمات بإذنه ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، بل بحقيقته في بعض العوالم اتّحاد مع حقيقة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وخلفائه الطاهرين ، كما يكشف عنه قول أمير المؤمنين عليه السّلام أنا القرآن الناطق ( 1 ) . وبالجملة للقرآن حقيقة وحقيقته بحيث لا يصل إلى كنه معرفته هذه العلوم وهو كما قال عزّ وجلّ : * ( لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهّرُون ) * ( 2 ) فالمعرفة بحقيقته ملازمة لمعرفة عظمته ، وهي ملازم لمعرفة عظمة المتكلَّم به ، فمن عرفه بهذه المثابة لا بدّ أن يحضر قلبه عند تلاوته ، وتدبّر في قراءته ، واستفهم مراداتها وإشاراتها ولطائفها ، إنّ في ذلك خيرا كثيرا ، لأنّ في القرآن علم المبدأ والمعاد وهو العلم باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأنواع العلوم بحقائق الأشياء كما هي . وبالجملة روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : ما أسرّ إليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله شيئا كتمته عن الناس إلا أن يؤتي اللَّه عبدا فهما في كتابه ( 3 ) ، ولا بأس أن نشير إلى مسألة واحدة من وجوه التدبّر والاستفهام ليكون تذكرة لمن أراد أن يذّكَّر . فنقول : إذا قرأ الإنسان مثلا سورة الواقعة : * ( أفَرَأيتُم الماءَ الَّذِي تَشْرَبُون ) * ( 4 ) فله أن لا يقتصر نظره إلى طعم الماء فليتدبّر من ذلك في وجوه ومن ذلك أن يتدبّر في
--> ( 1 ) البحار : 39 - 272 . . ( 2 ) الواقعة : 79 . . ( 3 ) البحار : 92 - 81 ، 94 ، 99 نحوه . . ( 4 ) الواقعة : 68 . .