ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

173

المراقبات ( أعمال السنة )

عليهم ، يستقبلونه بشكر وفرح عظيم ، وينتفعون به ، وأمّا الغافل والمنكر فلعلَّهما يقلّ انتفاعهما من جهة التضييع والإهمال والكفران أو يعدم . ولقد حكي أنّه كان بعض لا يرى من غلّ الشياطين في شهر رمضان كثير نفع وكأنّه عسر عليه تصديقه أو فهم ما أريد منه ، والحال أنّه محبوس في شهر رمضان وآثاره في العالم ظاهرة من جهة كثرة العبادات والخيرات فيه ، ولا يشكّ فيه أحد ومن يعرف حقيقة الشيطان ، وجهة ارتباطه مع البشر ومداخله ، يعرف أنّ نفس الامتناع من الطعام والشراب لا سيّما إذا اقترن بكفّ اللَّسان عن كثرة الكلام ، سبب لمنع تصرّف الشياطين في قلب الصائم كما أشير إلى بعض ذلك في قولهم عليهم السّلام : « ضيّقوا مجاريه بالجوع ، وإنّه يجري في بدن الإنسان مجرى الدّم » ( 1 ) . وكيف كان فهذا الَّذي هو المرئيّ من العامّة من كثرة العبادات ، والخيرات والقربات في شهر رمضان شئ لا ينكر نعم ليس هذا بالنسبة إلى جميع الشياطين ، وبالنسبة إلى جميع المكلَّفين ، وهذا أمر ظاهر لأهله كما صرّح تقييده في بعض أخبار الباب بمردة الشياطين . ثمّ إنّ الشرع والعقل والعرف كلَّها يحكم بلزوم التعرّض لنفحات الربّ تعالى واستقبال ألطافه في توفيق العبد لتحصيل قربه ورضاه بالشوق والشكر والأدب ، من أقلّ مراتب التعرّض أن ينشئ العبد جوابا لمنادي هذا الشهر بإظهار

--> ( 1 ) أعلام الدين : 67 ، شهاب الأخبار : 120 ح 665 ، مجموعة ورام : 1 - 101 ، عوالي اللئالي : 1 - 325 ح 66 ، عنه المستدرك : 16 - 220 ح 16 . .