ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

158

المراقبات ( أعمال السنة )

والإخلاص فيه ليسلم لك فوائده . ومنها : أنّك إذا عرفت المراد من جعل الصوم وإيجابه تعرف بذلك ما يكدّره وما يصفيه وتعلم معنى ما ورد فيه من أنّ الصوم ليس من الطعام والشراب فقط [ 1 ] ، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك حتّى ذكر في بعضها الجلد والشعر [ 2 ] . ومنها : أنّك تعرف أنّ النيّة بهذا العمل لا يليق أن يكون لدفع العقاب فقط ، ولا يليق أن يكون لجلب ثواب جنّة النعيم وإن حصلا به ، بل حقّ نيّة هذا العمل أنّه مقرّب من اللَّه وموصل إلى قربه وجواره ورضاه ، بل جعل هذا العمل لأنّه من جهة أنّه مخرج للإنسان من أوصاف البهيمة ومقرّب إلى صفات الرّوحانيّين نفس التّقرّب . وإذا عرفت : ذلك تعرف بأيسر ما تفطَّن أنّ كلّ ما يلحقك من الأحوال

--> [ 1 ] روى الكليني في الكافي : 1 - 187 بإسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده . . . فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا . . . » . رواه الصدوق في الفقيه : 2 - 67 ح 280 عنهما الوسائل : 10 - 163 ح 4 . [ 2 ] روى الشيخ في التهذيب : 1 - 407 بإسناده إلى محمد بن مسلم قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك ، وعدد أشياء أخرى ولا يكون صومك كيوم فطرك » . ورواه الصدوق في الفقيه : 1 - 38 ، والمفيد في المقدمة : 49 مثله ورواه في الكافي : 1 - 186 بإسناده إلى محمد ابن أبي عمير مثله عنها الوسائل 10 - ح 1 . وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المضمون فمن أراد المزيد فليراجع الوسائل : 10 - 161 باب 11 من أبواب آداب الصائم .