ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

159

المراقبات ( أعمال السنة )

والأفعال والأقوال المبّعدة لك عن مراتب الحضور فهو مخالف لمراد مولاك من تشريفك بهذه الدّعوة والضيّافة ، ولا ترضى أن تكون في دار ضيافة هذا الملك الجليل المنعم لك بهذا التشريف والتقريب ، العالم بسرائرك وخطرات قلبك ، غافلا عنه وهو مراقب لك ، ومعرضا عنه وهو مقبل عليك ، ولعمري إنّ هذا في حكم العقل من القبائح العظيمة الَّتي لا يرضى العاقل أن يعامل صديقه بذلك ، ولكن كان من رفق اللَّه وفضله لم يحرّم مثال هذه الغفلات ، وسامح عباده وكلَّفهم دون وسعهم هذا ، ولكنّ الكرام من العبيد أيضا لا يعاملون ( ذلك ) مع سيّدهم عند كلّ واجب وحرام بل يعاملونه بما يقتضيه حقّ السيادة والعبوديّة ، ويعدّون من اقتصر بذلك من اللَّئام . وبالجملة يعملون في صومهم بما وصى به الصّادق عليه السّلام وهي أمور : منها أن يكون حالك في صومك أن ترى نفسك مشرفا للآخرة ، ويكون حالك حال الخضوع والخشوع ، والانكسار والذلَّة ، ويكون حالك حال عبد خائف من مولاه وقلبك طاهرا من العيوب ، وباطنك من الحيل والمكر ، وتتبرّأ إلى اللَّه من كل ما هو دونه ، تخلَّص في صومك ولايتك للَّه ، وتخاف من اللَّه القهّار حقّ مخافته ، وتبذل روحك وبدنك للَّه عزّ وجلّ في أيّام صومك وتفرغ قلبك لمحبّته وذكره ، وبدنك للعمل بأوامره وما دعاك إليه ، إلى غير ذلك ممّا أوصى به من حفظ الجوارح من المحذورات والمخالفات ، ولا سيّما اللَّسان ، حتّى المجادلة واليمين الصّادقة ثمّ قال في آخر الرواية : إن عملت بجميع ما بيّنت لك فقد عملت بما يحقّ على الصّائم ، وإن نقصت من ذلك فينقص من فضل صومك وثوابه بقدر