ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

157

المراقبات ( أعمال السنة )

رأس كلّ دواء ، وكلّ ذلك محوج للإنسان لعروض الدنيا من مالها وجاهها اللَّذين فيهما هلك من هلك . ومنها : التمكَّن من بذل المال والإطعام والصلة والبرّ والحجّ والزيارة وبالجملة العبادات الماليّة كلَّها . أقول : هذه فوائد لا يحيط عقول البشر بتفصيلها ، لا سيّما الفائدة الأولى ، فإنّ الفكر في الأعمال بمنزلة النتيجة ، وغيره بمنزلة المقدّمات فإنّه نفس السير ، وغيره مقدّمات ومعدّات للسّير ، ولذا ورد فيه : « تفكَّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » ( 1 ) . وإذا تمهّد لك هذه المقدّمة ينتج لك فوائد عظيمة : منها : أنّك تعلم بالعلم القطعيّ وجه اختيار اللَّه لضيفه الجوع لأنّه لا نعمة أنعم وأسنى من نعمة المعرفة والقرب واللَّقاء ، والجوع من أسبابها القريبة . وتعلم أنّ الصوم ليس تكليفا بل تشريف يوجب شكرا بحسبه ، وترى أنّ المنّة للَّه تعالى في إيجابه ، وتعرف مكانة نداء اللَّه لك في كتابه في آية الصوم وتلتذّ من النداء إذا علمت أنّه نداء ودعوة لك لدار الوصول ، وتعلم أنّ الحكمة في تشريعه قلَّة الأكل وتضعيف القوى وتضنّ أن تأكل في اللَّيل ما تركته في النّهار بل وأزيد . ومنها : أنّك إذا عرفت شرف ما أريد منه لك تجتهد في تصحيحه

--> ( 1 ) روضة الواعظين : 16 نحوه ، عنه البحار : 2 - 23 ح 71 . .