ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
15
المراقبات ( أعمال السنة )
والمقامع والسّلسلة » . لعلَّك تأخذ موعظتك من هذه الفكرة ، وتتأهّب لسفرك بالتّوبة الصّادقة ، تمحو الحسنة السيّئة ، فإنّ الربّ ودود غفور ، والملك رؤوف شكور يقبل التّوبة عن عباده ، ويشكر القليل من حسناته ، بالكثير من مثوباته ، ويمحو الخطيئات ، يبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات . وقل : يا أيّها السّفيه العاطل ، والمجنون المماطل ، يا شقيّ الفعال ، ويا قبيح الأعمال ، إلى م ؟ وحتّى م ؟ أو كيف ؟ أو لما ذا هذا التّواني والكسل ، والتسويف ، المطل ؟ بل العصيان والطَّغيان ، والجحود والكفران ؟ أما ترحم ( ضعف ) بدنك ، ورقّة جلدك ، ودقّة عظمك ، كيف تطيق مشاهدة هذه الأهوال العظيمة ، والشّدائد الفظيعة ؟ كيف يكون حال بدنك الَّذي حميته من لبس المغزّل ، عوّدته القطن والكتّان ، إذا لبس القطران ، ومن مقطَّعات النيران ، وصفّد مع الشّيطان ، وألقي في نار قعرها بعيد ، وحليتها حديد ، وشرابها الحميم والصّديد : * ( يُصَبُّ مِن فَوقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ . يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِم والجُلُودُ . ولَهُم مَقَامِعُ مِن حَدِيد ) * ( 1 ) فيا له من شدّة ووبال ما أفظعه ، ومن صبّة ( 2 ) عذاب ما آلمه ، وخزي ونكال ما أفضحه . أما كنت في الدّنيا تنافس الأقران ، وتحاسد الأشراف والأعيان ، وتفاخر الأغنياء والأعزّة ، وتجرع من الفقر والذّلّ غصّة بعد غصّة ، فكيف بك إذا جيء
--> ( 1 ) الحج : 19 - 21 . . ( 2 ) منصبة - مصيبة خ ل . .