ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
16
المراقبات ( أعمال السنة )
بك إلى المحشر مصفّدا ، مكبّلا مغلولا ، أسود الوجه ، أزرق العين ، ونظرت مرّة عن يمينك ، وأخرى عن شمالك ، إذ الخلائق في شأن غير شأنك : * ( وُجُوهٌ يَومَئَذٍ ناضِرَة . إلى رَبِّها ناظِرَة ) * ( 1 ) و * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة ) * ( 2 ) قد ألبسوا خلع الأمان ، وتوّجوا بتاج الملك والسّلطان ، وأحيطوا بملائكة الرحمن ، وحفّوا بالرّوح والرّيحان ، والحور والغلمان . أما تقول : وهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي ، صبرت على حرّ نارك ، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ، أم كيف أسكن في النّار ورجائي عفوك ؟ وبالجملة إن كنت مؤمنا باللَّه ورسوله ، والكتاب الَّذي أنزله على رسوله ، لا بدّ ولا حيلة إلا بالانقلاع عن التّهوّن والتّهوين ، والتشمّر بكمال الجدّ وغاية السّعي ، بذل الجهد والطَّاقة في علاج هذه المصيبات الجليلة الَّتي أوردتها على نفسك ، ولا تغرّنّ نفسك ولا يغررك باللَّه الغرور ، ولا يغرّنّك حلمه وأناته ، فإنّ حلمه وإن كان كثيرا ولكن أخذه أيضا شديد ، أما سمعت ما بلغ به عاقبة المغرورين بحلمه ، أما بلغك ما * ( فَعَلَ [ رَبُّكَ ] بِعادٍ . إرَمَ ذَاتِ العِمِادِ . [ التي لَمْ يُخْلَقُ مِثلُها في البِلاد . ] وثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصّخْرَ بالوَادِ . وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلاد ) * ( 3 ) أما تذكر ما فعل بأصحاب السّبت ، حيث ناموا أناسيّ ، وأصبحوا قردة وخنازير ، وما فعل بأصحاب القرية حيث أمسوا في عافية وأصبحوا في هاوية ، أما تخاف أن يكون حالك مثل حالهم ؟ .
--> ( 1 ) القيامة : 22 - 23 . . ( 2 ) عبس : 38 - 39 . . ( 3 ) الفجر : 6 - 11 . .