ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

141

المراقبات ( أعمال السنة )

وعالج هذه العظائم من الأوزار ، الَّتي احتطبتها على ظهرك بالأعمال القبيحة الماضية فسيأتيك يوم تقول فيه : * ( أينَ المُفَرُّ * كَلا لا وَزَر * إلى ربِّكَ يَومَئِذٍ المُسْتَقَرُّ * يُنَبَّؤا الإنسانُ يَومَئِذٍ بِما قَدَّم وأخّر ) * ( 1 ) وأنصف من نفسك هل لك إيمان بمواعيد اللَّه ، اليوم الآخر وجزاء الأعمال ؟ وهل ترى قدّامك موقفا تبكي منه عيون الأنبياء وترتعد منه فرائص الأولياء ، وغشي عليهم عند ذكره الأتقياء ، فما بالك تأمن ممّا يخاف منه الأنبياء المعصومون ، والملائكة المطهّرون ، هل ترى ما لا يرون ؟ أو عملت من الخير ما لم يعملوا ؟ أو اتّقيت ممّا لم يتّقوا ؟ أم تأمن مكر اللَّه ولا * ( يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلا القَوْمُ الخَاسِرُونَ ) * ( 2 ) . وتفكَّر في أمرك * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والملائِكةُ صَفّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وقَالَ صَوَابا ) * ( 3 ) وقدّر نفسك من المأذون في الكلام ، وانظر هل لك جواب صواب لخطاب اللَّه جلّ جلاله ؟ والحال أنّك لا تعلم أن يؤذن لك في الكلام ، أو يقال : * ( اخسئوا ولا تكلَّمون ) * . ثمّ تفكَّر فيما وعد اللَّه جلّ جلاله لهذا العمل القليل - عمل ليلة صلاة مائة ركعة - فهل يسامح العاقل في ذلك ؟ وخاطب نفسك العوّاد ، وقل : أين أنت يا أيّها الَّذي تدّعي الإيمان بمواعيد اللَّه جلّ جلاله ، من هذه المنافع الجليلة الفاخرة ، هل تقدّر لها قيمة من أمور الدّنيا ، ومتاعها الدّنيا وما فيها ؟

--> ( 1 ) القيامة : 10 - 13 . . ( 2 ) الأعراف : 99 . . ( 3 ) النبأ : 38 . .