ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

142

المراقبات ( أعمال السنة )

قوّم في نفسك قصرا من قصور الجنّة الَّتي وعدك بتسبيحة في تلك الليلة هل تعلم قيمتها ؟ ثمّ ترقّ وقوّم في قسطاس عقلك نظرة اللَّه ، هل يقدر أحد أن يعلم ما فيها من الكرامة ؟ ثمّ انظر إلى حالك وحرصك في أمر الدنيا كيف تموت من حسرة ضياع الأمتعة النفيسة ، الفانية الحقيرة ، في جنب أصغر متاع الآخرة منها ، وتأمّل هل تجد علَّة زهدك ورغبتك فيها إلا أن تكون ضعيف الإيمان بعالم الغيب ومتعلَّقاتها فإن كان كذلك فادع لنفسك الويل والثبور بأنّك لم تؤمن بعد باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأنت بعد في الضلال البعيد ، والخسران المبين ، واستعدّ لما أوعد اللَّه من النّار ، لمن لم يؤمن باللَّه العزيز الحميد ، لأنّ هذا الإيمان الضعيف قد ينصرم بسبب ضعيف ، وهول قليل من الأهوال ، لا سيّما عند اغتشاش الحواسّ من المرض عند الموت ، فما لم يكن الإيمان مستقرّا راسخا لا يؤمن أن يكون من المستودع ويبدّل عند شدائد الموت بالكفر ، فتجهّز لبلائك من عافيتك ويوم سقمك من صحتّك ، وانتهز الفرصة في أيّام المهلة قبل أن يأتيك رسل اللَّه فتستدعي تأخير ساعة وتجاب قد فنيت ، وترضى بلحظة ولا تعطي ، فبادر للتمسّك بهذه الأسباب القويّة ، وتمسّك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، ادع اللَّه في هذه الأوقات الشريفة ، دعاء الغريق ، وتوسّل إليه بأوليائه توسّل من ابتلي بالحريق ، فانّه كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين المحترفين على بابه ، والمتوسّلين إليه بأوليائه ، فانظر من أيّ باب تدخل على موائد هذه الليلة ، قد سمعت الأبواب المفتّحات ، أمن باب الرّحمة ؟ أو الرضوان ؟ أو المغفرة ؟ أو التوبة ؟ أو الفضل ؟ أو الإحسان ؟ أو باب النعمة ؟ أو [ باب ] الجود ؟ فإنّ لكلّ من