ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

14

المراقبات ( أعمال السنة )

ذلك أنت تسامح في اختيار الأنفع والأفضل ، ولا تغتمّ من فوت هذه الجماعة عشر ما تغتمّ من فوت نفع قليل من منافع التجارة الدنيويّة . فتأمّل في هذا التّواني لأمر الآخرة ، هل هو إلا من ضعف الإيمان بها ؟ فاحذر أن ينصرم هذا الإيمان الضعيف عند شدائد الأهوال ، لا سيّما عند سكرات الموت ، ويختم لك بسوء العاقبة ، واستعدّ لعقوبة كبر همّ الدّنيا من همّ الآخرة ، وتذكَّر فيما ورد في ذلك من قوله عليه السّلام : « من أصبح وأكبر همّه الدّنيا فليس من اللَّه في شيء ، وألزم اللَّه قلبه أربع خصال : همّا لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يفرغ عنه أبدا ، وفقرا لا ينال غناه أبدا ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا » ( 1 ) ولا تغفل عمّا في قوله : « فليس من اللَّه في شيء » فإنّه عقوبة عظيمة ما أعظمها . وزن يا عاقل هذا الخسران العظيم والشّقاوة العظمى في قسطاس عقلك ، مع كلّ ما يتصوّر في هذه الدّنيا من الخسران ، فانظر هل بينهما نسبة محدودة ؟ وتفكَّر في مصيبتك في زمان المهلة ، ولا تفوّت عن نفسك الفرصة ، وتجهّز ليوم الحسرة والنّدامة وطول مقام يوم القيامة ، وأهوال يوم الطَّامّة ، وابك على نفسك الَّتي عوّدتها في هذه الدّنيا بالنّعمة والرّاحة ، من العذاب والنقمة ، ونكال يوم القيامة . وقل : « يا إلهي وسيّدي ومولاي لأيّ الأمور إليك أشكو ، ولما منها أضجّ وأبكي ، لأليم العذاب والشدّة ، أو لطول البلاء والمدّة ، أو من العقرب والحيّة ،

--> ( 1 ) المحاسن : 204 صدره ، عنه البحار : 70 - 243 ح 12 ، وذكر نحوه في الكافي : 2 - 320 ح 17 وص 319 ح 15 ، عنه البحار : 73 - 17 ح 6 . .