ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

124

المراقبات ( أعمال السنة )

إحداهما : « يا من أمر ب [ العفو و ] ( 1 ) التجاوز ( 2 ) . وثانيهما : « اللَّهمّ إنّي أسألك بالتجلَّي الأعظم الخ » ( 3 ) . إنّ السيّد - قدّس اللَّه روحه - ضرب في « الإقبال » مثلا للفاقدين لنعمة البعثة ثمّ للواجدين لها ، وعرّف بذلك الإشارة إلى قدر عظمة النّعمة ، فراجع . وأنا أقول : فليتفكَّر الإنسان في أيّام الجاهليّة ، وأيّام الفترة قبل البعثة ، ولينظر إلى ما آل إليه أمر الناس ، فبعض تهودّوا ، وآخر تنصّروا ، وعموم النّاس عبدوا الأصنام ، وهجروا أحكام الإسلام ، وفارقوا أخلاق الإنسانيّة ، وأنسوا بطبائع الحيوانيّة ، البهيميّة والسبعيّة . حتّى أدّى حالهم إلى أن دفنوا البنات ، وهاجروا بذلك الصلوات ، وافتخروا بالمحالات ، وفارقوا العدل ، وتركوا الحقوق بين الملل ، وغلَّبوا الأقوياء [ على ] الضّعفاء واستأصلوا الشّرفاء ، وعاندوا العلماء ، واستوحشوا من الحكماء ، وطووا بساط العلم ، وأنكروا حسن الحلم ، وقطعوا الأرحام ، وتشبّهوا بالأنعام ، اقتسموا بالأزلام ، وشربوا الخمور ، وتركوا العقول ، وقتلوا الأولاد ، وخرّبوا البلاد ، ونسوا الصّنائع ، وأبطلوا الشّرائع ، وأهلكوا البضائع ، وارتكبوا الشنائع . وشاعت الخيلاء والكبر ، وافتخروا بعدم الصّبر ، وسنّوا الفحشاء والمنكر

--> ( 1 ) من المصدر . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 3 - 276 بإسناده إلى أبي علي بن إسماعيل بن يسار . . ( 3 ) إقبال الأعمال : 3 - 278 . .