ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

125

المراقبات ( أعمال السنة )

وجاؤا بقول الزّور ، وقتلوا الأنبياء ، وأخرجوا الأولياء ، وأحكموا الأشقياء وأطاعوا الأدعياء ، وعبدوا الشيطان ، وأسخطوا الرحمن ، وسجّروا النيران ، فتلاطم من ذلك أمواج غضب الربّ وقرب أمر العالم من الهلاك والفناء ، وأن يسوقهم سياط غضب اللَّه إلى جهنّم وبئس المصير ، أو يأخذهم في تقلَّبهم إلى الهلاك والتدمير ولم يبق شئ من نزول العذاب بنار تحرقهم عن آخرهم ، أو خسف في الأرض ، أو رمي بالحجارة ، أو مسخ بالخنازير ، أو غير ذلك من العذاب والنّكال ، البلاء وسوء الحال ، فسبقت عناية الربّ بحكم الحلم والأناة ، لإتمام الحجّة ، وإكمال الرّحمة . فبعث اللَّه خاتم النبيّين بما أشرنا إليه من الفضائل والفواضل ، رحمة للعالمين وعلما للهداية ، وبصرا من العماية ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور ، وأبدل جهلهم بالعلم ، وضلالتهم بالهدى ، وهلاكهم بالنجاة ، وظلمهم بالعدل ، وحمقهم بالعقل ، وفقرهم بالغنى ، وذلَّهم بالعزّ ، وخرابهم بالعمران ، وهوانهم بالسلطان ، وكفرهم بالإيمان ، وجحيمهم بالجنان ، وظلمتهم بالنور ، وخوفهم بالأمن ، ويأسهم بالرجاء وإسارتهم بالإطلاق ، وعبوديّتهم بالحرّيّة . وبالجملة بعث إليهم من * ( الأمِّيّيِنَ رَسُولا [ مِنهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ و ] يُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمهُمُ الكِتَابَ والحِكْمَةَ وإن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين ) * ( 1 ) . فالنّاس بعد بعثته على أقسام وأحزاب :

--> ( 1 ) الجمعة : 2 . .