ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
119
المراقبات ( أعمال السنة )
والأهمّ في الدعاء أن يعرف المدعوّ ، ويرجو إجابته ، والأغلب [ من الناس ] في معرفة اللَّه مبتل بالتنزيه الصرف الملازم للإبطال ، وبعض أيضا يتخيّلون شيئا مجوّفا محيطا فوق الأفلاك ينادون إلها بعيدا في جهة الفوق ، أو يزعمون العالم وأنفسهم صمدا قائما بنفسه . وبالجملة الأهمّ في الدعاء استكمال شرائطه ، وهو أن يعرف اللَّه تعالى معرفة إجماليّة لائقة بشأن الداعي لا محالة ، ويدعوه عن حضور بل ويرى أنّ دعاءه أيضا منه برز إليه ويظنّ حسن عنايته ، ويرجو إجابته إن كان صلاحا . ويذكر في أوّل دعائه من أسماء اللَّه الجماليّة ، أو مناسبا لدعائه ، ويمجّد اللَّه تعالى ويثني عليه ويعقّبه ب « يا أرحم الرّاحمين » سبع مرّات ويعترف بذنوبه وعيوبه وعدم استحقاقه للإذن في الدعاء وللإجابة ثمّ يصلَّي على النبيّ وآله صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويتوسّل بهم ، يقسم على اللَّه تعالى بحقّهم ، في إجابته ، والأولى أن لا يذكر مطلوبه مستقلا بل يجعله شرطا وقيدا وصفة - للصلوات عليهم - كأن يقول : صلّ عليهم صلاة تغفر بها ذنوبي . ثمّ يختمه أيضا بصلوات ، وبقوله : ما شاء اللَّه لا قوّة إلا باللَّه ، ويبكي عند دعائه ولو مثل رأس الذباب ، ويكرّر هذا التفصيل لا محالة أربع مرّات فإنّ اللَّه يحبّ السائل اللَّجوج ، وله شرائط غيرها مذكورة في محلَّها [ 1 ] .
--> [ 1 ] راجع عدة الداعي : 45 ، الباب الثاني في أسباب الإجابة ، والبحار : 93 - 304 ، أبواب الدعاء . كما سيأتي تفصيل آداب الدعاء وشروطه مفصلا مع تخريجاته في الفصل التاسع ضمن أعمال شهر رمضان المبارك ، فراجع .