ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

118

المراقبات ( أعمال السنة )

سطرت ، إلى باعث من ولدك ، لا فظَّ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق ، حليم رحيم ، كريم عليم عظيم البركة أخصّه وأمّته بيوم النصف من رجب لا يسألوني فيه شيئا إلا أعطيتهم ، ولا يستغفروني إلا غفرت لهم ، ولا يسترزقوني إلا رزقتهم ، ولا يستقيلوني إلا أقلتهم ، ولا يسترحموني إلا رحمتهم ، يا آدم من أصبح يوم النصف من رجب صائما ذاكرا ، خاشعا ، حافظا لفرجه ، متصدّقا من ماله ، لم يكن له عندي جزاء إلا الجنّة ، يا آدم قل لولدك أن يحفظوا أنفسهم في رجب فإنّ الخطيئة فيه عظيمة ( 1 ) . أقول : ليس للعاقل - بعد ما عرفت أنّ ليوم بهذه المكانة عند اللَّه - إلا أن يرحم نفسه ألا يفوّت مثل هذا السبب القويّ في استعلاج حالاته السالفة ، وتقصيراته الماضية ، ويستصلح في يوم واحد ما قدّم وأخّر من عمره ، ويخاطب نفسه مخاطبة الأخ الشفيق ويقول : أفما تتفكَّر فيما أتاك من هذه النصيحة الإلهيّة الَّتي إن تعرّضت لها أنجاك من نار الجحيم ، والعذاب الأليم ، وأخرجك من الظلمات إلى النور ، ألا فقد ناداك الجليل إلى مجلس الرّحمة والأمان ، وموهبة الملك والسلطان وعطاء الخلع والهدايا ، وصكك الفضل والمزايا ، وأحضرك إلى مجلس أوليائه وأحبّائه ، وندبك لرفاقة أصفيائه وأهل اجتبائه ، وقد صرّح في مواعيده أن يغفر لك بالاستغفار فلا تقصّر فيه ، واجتهد في صدق حال الاستغفار ، واحذر أن تبدّله منه بالاستهزاء ، ووعدك من الدعاء بالإجابة فحصّل لنفسك حال الدّعاء ، فانّه حال سنيّ ، لا يشتبه على العاقل بقراءة ألفاظ الدعاء .

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 235 - 236 . .