ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
113
المراقبات ( أعمال السنة )
وانخسفت أقمار الأديان في تيه الغماية ، وكسدت أسواق العلوم ، وفسد مزاج الحلوم ، حتّى أقاموا سوقا يفتخر أشرافهم فيه بصفات البهائم ، وعدّوا الكذب والدعاوي الباطلة من العظائم . وانتهت أمر العالمين إلى أن خرطوا أخشابا ، وصنعوا أحجارا ، فعبدوها وجعلوها بمنزلة ربّ العالمين ، وخالق المخلوقين ، وسجدوا لها سجود العبادة ، ووضعوا لها مناسك عن وجه البلادة ، واستحقّوا بذلك هلاك الأبد وعذاب الخلد وشارفوا بكفرهم نار الجحيم ، والعذاب الأليم ، واستثاروا بالزّيغ والأهواء غضب الرّحمن ، وسجّروا بظلمهم وعميهم لظى النيران ، وكم من نار أوقدوها لقبورهم ؟ وكم من ظلمة بدّلوها من نورهم ؟ وكم من ظلم سنّوها من جهلهم ، وأذيّة ابتلوا بها من حمقهم ؟ . قد خرّبوا بظلمهم البلاد ، وهلكوا العباد ، واتّبعوا الشهوات ، وضيّعوا الصّلوات ، أنكروا القربات ، ودفنوا البنات ، وهجروا الصلوات ، ونازعوا مالك المحيا والممات ، وخالفوا النبوّات ، واستحقّوا بذلك أسوأ الهلكات المرديات . فبعث اللَّه جلّ جلاله رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله علما للهداية ، وأنزل عليه الكتاب ، فدفع به الجهالات ، ونشر به الهدايات ، وأكمل به الكمالات ، وأحيا به الصلوات ، وقمع به الضلالات ، فجمع به الحلوم ، وأكمل به العلوم ، وأتمّ به النور ، حتّى أورى قبس القابس ، فأضاء به الطريق ، وسلك به السبيل ، قد جاء من اللَّه بنور وكتاب مبين * ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ