ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

114

المراقبات ( أعمال السنة )

بإذْنِهِ ويَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ) * ( 1 ) . فشرع شريعة كاملة ، وأتى بحكمة بالغة ، حتّى بيّن لجميع حركات الإنسان وكلّ سكناته أحكاما خاصّة روعي فيها أنواع الحكم والمصالح ، وأوضح لأمّته كلّ ما يقرّبهم من اللَّه والجنّة ، ويبعّدهم من النار ، حتّى أرش الخدش ، ولم يترك شيئا من الأشياء ، ولا حالا من الحالات ، كليّة أو جزئيّة ، شريفة أو وضيعة ، كبيرة أو صغيرة ، إلا ووضع لها أحكاما مطابقة لحكم اللَّه الحكيم تعالى لها ، بما اقتضته حكمته البالغة الَّتي لا يبلغ كنهها عقول العقلاء ، وأوهام الحكماء ، حتّى جاء بشريعة تامّة ، كاملة جامعة لحكم الظاهر والباطن ، وسياسة الدّين والدّنيا [ 1 ] . حتى بيّن لأخسّ حالات الإنسان ، وهو حال تخلَّيه أحكاما ومصالح ، وسبرا وأذكارا ، ودعوات يحار فيه اللَّبيب ، ويبهر منه العقول ، ولم يسوّ بين الدّخول على المستراح في تقديم الرّجل ، وبين الخروج إلا حكم في الدخول بتقديم اليسرى لأنّه دخول على ما يناسب اليسرى ، وفي الخروج بتقديم اليمنى لأنّه خروج من الأخسّ وهو يناسب الأيمن ( 2 ) . وبالجملة انتشر في زمانه وزمن أوصيائه من العلوم ما يملأ الخافقين ، من علم الفقه ، وعلم الأخلاق والمعارف ، وأكمل الحكمة في أمّته في زمان قليل بما لم يبلغه حكمة القدماء في أزمنتهم الطويلة .

--> ( 1 ) المائدة : 16 . . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : 80 - 180 ح 29 عن مصباح الشيخ : 5 - 6 ، آداب التخلَّي . . [ 1 ] روى الكليني في الكافي : 1 - 59 ح 4 بأسناده إلى حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « ما من شئ إلا وفيه كتاب أو سنّة » .