ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
112
المراقبات ( أعمال السنة )
وهو جنب اللَّه العليّ ، ووجهه المضيئ ونفسه الوفيّ ، الإمام أبو الحسن عليّ ( 1 ) . فلأوليائه أن يعتقدوا ليوم ولادته كلّ شرف ، ويجعلوه العيد الأكبر ، ويشكروا اللَّه جلّ جلاله شكرا لم يشكر مثله أحد من الأمم الماضية ، والقرون السالفة ، لأنّ مثل هذه النعمة لم تنزل إليهم قطَّ ، ولشيعته أن يستقبلوا هذا اليوم بشكر ( ليس ) دونه شكر لأنّه أتى بنعمة صغر عندها كلّ النعم . اعلم أنّ الإنسان إذا عزل العقل عن الحكم ، فلا حكم لشئ ، ولا ترجيح ولا تكليف فأمره أمر البهائم يأكل ويتمتّع ويروث ويبول ، حتّى يأتيه الموت ، وأمّا إذا جعل العقل حاكما في حركاته وسكناته فله بالنسبة إلى كلّ ما في الوجود حكم فعليّ أو تقديريّ بلا حيف ولا ميل ، ولا تعطيل في حكمه مقدار ذرّة ، كلّ ما ناله فهمه فله فيه حكم ، وكلّ ما لم يحط به أيضا له حكم من هذه الجهة . فإذا عقل العاقل أنّ سيّدا من أولياء اللَّه قد صار سببا لنجاته من عذاب وعقوبة مّا ، له حكم بوجوب شكره بقدر هذه الفائدة . فكيف إذا قطع بأنّ أمر العالم قبل بعثة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد انجرّ إلى أن انطمست أنوار الهداية في بحر الضلالة ، وكسفت شموس الدّين في ظلمات الغواية ،
--> ( 1 ) راجع كشف الغمة : 1 - 93 - 99 ، باب في ذكر ألقابه ، والبحار : 35 - 45 - 67 باب في أسمائه عليه السّلام ، وج : 39 - 193 - 219 ، باب أنه قسيم الجنة والنار وساقي الحوض وحامل اللواء ، وص 335 - 353 ، باب ما بين من مناقبه القدسية ، فقد وردت هذه الأسماء والألقاب التي ذكرها المصنّف - قدّس سره - مع تفصيل وتوضيح . .