ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
109
المراقبات ( أعمال السنة )
عليه الصلاة والسّلام ( 1 ) ، فإنّ لهذا اليوم في حكم العقل لشأنا من الشّأن ، يقصر عنه البيان والتقرير ويكلّ عنه اللسان والتحرير ، فإنّ حقّ الأوقات والأيّام وشئونها إنّما تتقدّر بقدر ما يظهر فيها من ألطاف اللَّه جلّ جلاله ، فإنّ ما ظهر في هذا اليوم ونزل على وجه الأرض من نور ولاية خاتم الأولياء الَّذي هو شرط الإيمان وركنه ، بل روحه ونفسه ، والَّذي هو كالجزء الأخير للعلَّة التامّة من الإيمان والإسلام نعمة لا يقدّر قدرها بهذه العقول لأنّها لا تحيط بما أعدّ اللَّه لأهل الولاية والإيمان من النور والكرامة ، ودرجات القرب في دار المقامة ، وبهجات لذّة اللقاء ، ومجاورة أهل الملاء الأعلى ، وجملة نعيم دار البقاء ، وكلَّها مترتّبة على أصل الإيمان وهو ركنه الأعظم . وأيضا لو لم يكن سيف أمير المؤمنين وقد نصر اللَّه الإسلام بسيفه لأباد أهل الكفر المسلمين وما قام للإسلام من دعامة ، فاذكر ما فعل يوم بدر وحنين ، وتفكَّر في قول الرسول الصادق الأمين في يوم الخندق ( 2 ) حيث قال : « برز الإسلام كلَّه إلى الكفر كلَّه » ( 3 ) وبالجملة فضائل أمير المؤمنين أخفاها الوليّ تقيّة والعدّو ضنّة ، فمع ذلك انتشر منه ما ملأ الخافقين . وهو النبأ العظيم ، والصراط المستقيم ، والقرآن الكريم . وهو إمام المسلمين وأمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين ، وقائد
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 231 . . ( 2 ) في الأصل : خيبر ، وما أثبتناه هو الصحيح . . ( 3 ) الطرائف : 16 عن أبو هلال العسكري ، عنه البحار : 39 - 1 ح 1 . .