ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
104
المراقبات ( أعمال السنة )
الخير من جهة كونه أمرا وجوديّا فكأنّه أنواع لا نهاية لعددها ، وأمّا ذكر لفظ الجميع في شرّ الدّنيا فكأنّه أيضا لأجل عدم انكشاف هذا المعنى في شرور الدّنيا لعامّة أهلها بخلاف الآخرة . فإذا تقرّر ذلك فاعلم أنّك لا تنال لخير الدّعاء وإجابته كمالا إلا إذا اتّصف سرّك وروحك وقلبك بصفات الدعاء والاتّصاف بصفاته عبارة عن أن يكون المنشئ بالدّعاء سرّك وروحك وقلبك ، مثلا إذا قلت : أرجوك لكلّ خير ، تكون راجيا للَّه بسرّك وروحك وقلبك ، ولكلّ منها آثار فليظهر آثاره في عملك ، فمن تحقّق الرّجاء في سرّه وحقيقته ، فكأنّه يصير رجاء كلَّه ، ومن كان ذلك في روحه فكأنّه يكون حياته بالرّجاء ، ومن كان راجيا بقلبه يكون أعماله الَّتي يصدر عن قصد واختيار ملازما للرجاء ، فاحذر أن لا يوجد في شئ من شئونك شئ من الرّجاء . واعتبر ذلك من أعمالك ، فانظر هل ترى في حركاتك أثر الرّجاء وهو الطلب أم لا ؟ أما سمعت قول المعصوم عليه السّلام من رجا شيئا طلبه ( 1 ) ، وهو كذلك لأنّك ترى في أحوال الرّاجين من أهل الدّنيا في الأمور الدنيويّة أنّهم إذا رجوا خيرا من أحد أو شئ طلبوه من هذا الشخص ومن هذا الشئ الَّذي رجوه فيه بقدر رجائهم ، ألا ترى أنّ التاجر لا يفارق تجارته والصانع ملازم لصنعته ، فذلك كلَّه من جهة أنّهم يرجون الخير في التجارة والصنعة ، وهكذا كلّ فرقة يطلبون ما
--> ( 1 ) الكافي : 2 - 68 بإسناده إلى ابن أبي نجران ، عمن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عنه البحار : 70 - 357 ضمن ح 4 ، وفي ص 390 ذيل ح 56 عن فقه الرضا عليه السّلام . .