ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
105
المراقبات ( أعمال السنة )
يرجونه فيما يرجونه ولا يفارقونه حتّى ينالوا به إلا راجي الجنّة والآخرة وإلا راجي فضل اللَّه وكرامته غالبا ، هيهات هيهات هذه الآثار للصفات ممّا حكم به اللَّه الحكيم ، ولا ترى تغيّرا لسنّة اللَّه ، ولكنّ التخلَّف في اشتباه الدّعوى بالحقيقة وإلا فلا يوجد ذرّة من الرجاء إلا وعنده مثله من الطلب وهكذا ، هذا . وقس على الرجاء غيره من مطالب الدّعاء من التّسبيح ، والتّهليل ، والتحميد والتضرّع والاستكانة ، والخوف ، والاستغفار ، والتوبة ، فإنّ كلّ ذلك لها حقائق ودعاوي ، فالأثر للحقيقة ، ولا خلف ، مثلا إذا كنت بسرّك وروحك وقلبك منزّها للَّه تعالى عن النقائص ، فكيف لا تأمن وعده في أمر رزقك وقد ضمن لك ، وإذا كنت منزّها له من أن يكون له شريك في ملكه ، فكيف تخاف غيره في طاعته ولا تخافه في طاعة الغير بمعصيته ؟ . بل لو كنت عارفا بحقّ المعرفة أنّ اللَّه يسمع دعاءك ، ويرى باطنك كما يرى ظاهرك ، وأنت بين يديه مسخّر مربوب وهو يفعل ما يشاء بك ، من ثوابك وعقابك ، ونجاتك وهلاكك ، وقبولك وردّك ، فلا أقلّ من أن تهابه أن تشافهه في حضوره بالكذب والفرية ، والدّعاوي الباطلة ، فالمظهر لمراسم العبوديّة صورة لا باطنا إذا كان ( خلوّ ) الباطن معلوما للطرفين يسمّى مستهزئا عند أهل العرف ، لكن واقع الأمر في الأغلب ليس كذلك ، لأنّ خلوّ الباطن عن مراسم العبوديّة وحقائقها ليس معلوما للعبد بل هو يرى أنّ عبادته حقيقيّة وليست بصوريّة ، وهو مغرور ، بذلك يخرج عن المستهزئين ولكنّه يدخل في * ( الأخْسَرِينَ أعمالا الَّذِينَ [ ضَلَّ