ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

103

المراقبات ( أعمال السنة )

من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنّنا منه ورحمة أعطني بمسألتي إيّاك جميع خير الدّنيا وجميع خير الآخرة ، واصرف عنّي بمسألتي إيّاك جميع شرّ الدّنيا وشرّ الآخرة ، فإنّه غير منقوص ما أعطيت وزدني من فضلك يا كريم » ثمّ يقبض لحيته بيده اليسرى ويلوي بسبّابته اليمنى ويبكي ثمّ يقول : « يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا النّعماء والجود ، يا ذا المنّ والطَّول حرّم شيبتي على النار » ( 1 ) . أقول : لا تغفل أنّك تقول في أوّل هذا الدّعاء إنّك ترجو اللَّه لكلّ خير ، وتأمن سخطه عند كلّ شرّ ، ومن بعض هذا السخط مكر اللَّه ، والحال أنّ الأمن من مكر اللَّه من المعاصي الكبيرة ، فليكن قصدك من هذه العبارة بشرط التّوبة فكأنّك تقول : أمّن جعل لعباده طريقا إذا سلكوه أمنوا من سخطه ، وهو التّوبة ، وهذا ليس أمنا فعليّا من مكر اللَّه وكذا قولك : « أرجوه لكلّ خير » فكأنّك تقول : يا من جعل لعباده طريقا إذا سلكوه وفتح لهم بابا إذا دخلوا منه نالوا به لكلّ خير يريدونه وهو الدّعاء . ثمّ إنّك لو تدبّرت في قولك : أعطني جميع خير الدّنيا وجميع خير الآخرة ، بتكرار لفظ الجميع في المعطوف وفي قولك : واصرف عنّي جميع شرّ الدّنيا وشرّ الآخرة ، بلا إعادة لفظ الجميع لعلَّك تتفطَّن أنّ في تغيير الأسلوب إشارة إلى أنّ الشرّ عبارة من أمر عدميّ ، وهو البعد عن رحمة اللَّه ، والحرمان عن روح اللَّه ، لكنّ

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 3 - 211 بأسناده عن محمد السجّاد عن الإمام الصادق عليه السّلام ، عنه البحار : 98 - 391 ضمن ح 1 . .